مراتى التانيه 1

نُشر منذ 5 أيام
حفظ
غلاف المقال

“محمود،
أنا مشيت، ومش عايزاك تدور عليا، ولا تحاول ترجعني بكلمتين حلوين زي كل مرة.أنا وافقت أستقبل أم غزل، وكنت عارفة إن ده مش واجبي، لكن قولت أعمل اللي يرضي ربنا، وأساعد ست مريضة مالهاش ذنب في مشاكلنا.

عملت لها كل اللي أقدر عليه، واعتبرتها زي أمي، ومش ندمانة على ده، لكن اكتشفت إن المشكلة عمرها ما كانت في أم غزل، المشكلة فيك إنت.إنت مش شايف غير غزل واحتياجاتها، ومش شايف إن ليك بيت تاني، وولاد مستنيين منك تسأل عليهم، ومرات عاشت سنين بتحاول تعوضهم عن غيابك، لحد ما نسيت إنها هي كمان من حقها تلاقي حد يسأل عليها ويشيل عنها.

إنت كل مرة بتحطني قدام الأمر الواقع، وتستنى مني أوافق، لأنك متأكد إني عمري ما هخذل ولادك، وكنت بتستغل حبي ليهم علشان تريح نفسك من مسؤولياتك.علشان كده، أنا جمعتلك كل حاجة هتحتاجها علشان تعرف تخدم أم غزل بنفسك.

مواعيد دواها مكتوبة جنب سريرها، وطريقة أكلها وكل احتياجاتها هتلاقيها في الورقة اللي جنب الأدوية، وهدومها نضيفة ومحطوطة في الدولاب، وكل حاجة تخصها جاهزة.وفوقيهم ولادك يا محمود.دول محتاجين حد يصحّيهم للمدرسة، ويجهزلهم الفطار، ويتابع مذاكرتهم، ويسألهم يومهم كان عامل إزاي، ويحضنهم لما يزعلوا.

دول مش محتاجين فلوس وبس، دول محتاجين أب، وأنا مش هقدر أفضل أعوضهم عنك طول العمر.أنا مشيت علشان تعبت من إني أكون الزوجة اللي بتشيل كل حاجة، وتتنازل عن كل حاجة، وفي الآخر محدش بيفتكر إنها بني آدمة وليها طاقة وليها قلب.

من النهارده، شيل مسؤوليتك بنفسك، واعرف إن الست اللي كنت ضامن إنها هتفضل مستحملاك مهما عملت، وصلت لمرحلة إنها اختارت نفسها.فاتن.”
خلصت قراءة الجواب، وفضلت واقف مكاني مش قادر أستوعب.بصيت حواليا، على البيت اللي كان دايمًا مرتب، وعلى شنط الولاد، وعلى أوضة حماتي اللي محتاجة رعاية، وحسيت لأول مرة إن كل حاجة كنت برميها على فاتن رجعت فوق دماغي مرة واحدة.

وفجأة، ابني الصغير قرب مني وشدني من هدومي وقال بصوت مكسور:
ـ بابا, هو ماما مش هترجع تاني؟ أصل أنا وعدتها إني مش هعيط، بس أنا عايزها.بصيتله، وحاولت أتكلم، لكن لساني اتعقد.وفي اللحظة دي، رن موبايلي.كانت غزل.رديت عليها بصوت مخنوق، فقالتلي: ـ محمود، إنت فين؟

أنا محتاجة ماما، ومش عارفة أوصل لها، تليفونها مقفول! ايه رايك اجى اقعد معاكم
بصيت للجواب اللي في إيدي، وبعدين بصيت لابني اللي واقف مستني مني إجابة، وأدركت إن فاتن ما سابتليش أم غزل وبس، دي سابتلي كل المسؤوليات اللي كنت بهرب منها، وخلتني لأول مرة أواجه نتيجة اختياراتي بنفسي.

ولأول مرة من سنين، ماكنتش عارف أروح لمين، ولا أطلب من مين ينقذني من الورطة اللي أنا حطيت نفسي فيها.لأن فاتن، المرة دي، ما سابتش البيت علشان تعاقبني… سابته علشان خلاص مبقاش عندها استعداد تضحي بنفسها عشاني.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

ارجو نسخ المقال

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
109مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق