حكم على امى 2

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

كان وصفه قريبًا جدًا من ذلك الرجل نفس الوجه الذي مرّ أمامي يومًا كأنه لا يعني شيئًا، قبل أن يعود الآن كأخطر خيط في الحقيقة كلها. بدأ الخيط يتكوّن من جديد. بعد أسابيع من البحث والسؤال، وبمساعدة متابعة الشرطة التي بدأت تأخذ الأمر بجدية، تمكنا من الوصول إلى اسم ذلك الرجل، واتضح أنه اختفى بعد الحادثة مباشرة.

لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما علمنا أنه لا يزال على قيد الحياة، ويعيش في مدينة أخرى بهوية مختلفة. أبلغنا الشرطة، وبعد متابعة لم تكن قصيرة، تم تحديد مكانه والقبض عليه. في البداية أنكر كل شيء، لكن عندما واجهوه بالأدلة القديمة وباسمه الحقيقي، انهار.

واعترف أن عمي لم يكن وحده، بل كانت هناك شراكة بينهما. هو من ساعده في التخطيط، وكان سيقوم بتهريبه بعد الجريمة مقابل مبلغ كبير. لكن الأهم من ذلك أنه قال إن عمي لم يكن ينوي القتل في البداية، بل كان ينوي التهديد فقط، لكن عندما رفض أبي وسجّل المكالمة، خرجت الأمور عن السيطرة.

كان هذا الاعتراف كأنه سكين جديدة لكن هذه المرة في قلب الحقيقة نفسها. أُعيد فتح القضية، وحوكم الرجل، وصدر الحكم بسجنه. لكن رغم ذلك، لم يكن شعورنا بالراحة كاملًا، لأن الحقيقة حين تظهر تُريحك، نعم، لكنها تؤلمك أكثر.

بدأت أمي تتعافى تدريجيًا، صارت تخرج، تضحك أحيانًا، تطبخ لنا، وتحاول إعادة الحياة إلى طبيعتها. وفي يوم قالت لي لا أريد أن أبقى سجينة الذكريات، أريد أن أعيش. وكانت تلك أول مرة أشعر أنها عادت حقًا.

أما أنا فقررت دراسة القانون، ليس للانتقام، بل حتى لا يعيش أحد ما عشناه، وحتى لا تُعدم أم وهي بريئة، ولا يظل طفل صامتًا ست سنوات من الخوف. أما يزن، فبدأ يستعيد طفولته شيئًا فشيئًا، صار يضحك ويلعب، لكن في عينيه ما زالت حكاية أكبر من عمره.

وفي يوم، وهو جالس بجانبي، قال هل كان أبي سيفرح لو رآنا هكذا؟ ابتسمت رغم دموعي وقلت له كان سيفخر بنا. مرت سنوات، ولم يختفِ الألم، لكنه أصبح أهدأ. تعلمنا كيف نعيش معه دون أن يكسرنا.

وأحيانًا، عندما نجلس معًا، نتذكر اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء لحظة الهمسة. وأفكر بيني وبين نفسي ماذا لو صمت يزن دقيقة أخرى فقط؟همسة طفل أنقذت حياة، وكشفت حقيقة، وعلّمتنا أن الحقيقة قد تتأخر لكنها لا تموت، بل تنتظر اللحظة التي لا يستطيع فيها أحد إخفاؤها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
119مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
تقى 1 روايات

تقى 1

قصص وروايات أمانى سيد سلفتى حلوه وبتحب جوزها والكل بيخلف بأخلاقها بعد خمس سنين من جوازهم ل…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق