بصيت لجوزي بحيره ، و بصلي هو كمان، وكأننا الاتنين بنسأل نفس السؤال: إيه اللي حصل لتقى؟ بعد شوية، سيف قام وطلع وراها، وأنا فضلت قاعدة مع حماتي وباقي العيلة، وكلنا مش فاهمين إزاي تقى قدرت تستوعب الخبر ده من غير ما تنهار.
سمعناه وهو بيكلمها في الأوضة: ـ تقى، أنا عايز أفهم إنتِ مالك؟ إنتِ مش زعلانة؟ ردت عليه بهدوء: ـ أزعل ليه؟ إنت عملت حاجة إنت شايف إنها حقك، وأنا مش هقف في طريقك. ـ يعني إيه مش هتقفي في طريقي؟ إنتِ مراتي، ومن حقك تتكلمي وتقولي رأيك.
ـ رأيي مش هيغير قرارك يا سيف، ولو أنا اعترضت، هتتراجع عن الجواز؟ سكت شوية، وده كان كفاية إنها تعرف الإجابة، فقالت: ـ خلاص، يبقى مافيش داعي للكلام. أنا مش هفضل أترجاك تختارني، ولا هطلب منك تسيب واحدة إنت عايزها.
ـ أنا مش بختار بينك وبينها يا تقى، إنتِ ليكي مكانتك عندي، وهي كمان… قاطعته لأول مرة بنبرة هادية لكن موجوعة: ـ مش محتاجة تشرحلي، أنا فهمت انا أم ولادك وهى اللى مشاعرك اتغيرت ليها وأكيد دلوقتي لو خيرتك بينا هتخترها فلزمته ايه كلام لا هيودى ولا هيجيب حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها بهدوء، وقالت: ـ أنا تعبانة وعايزة أرتاح، والولاد محتاجين يناموا، فخلينا نقفل الموضوع دلوقتي.
خرج سيف من عندها وملامحه كلها ضيق، ولما رجع قعد وسطنا شوية، وبعدها استأذن ومشي. أنا كنت مستنية تقى تنزل، أو حتى تبعتلي رسالة تحكيلي فيها اللي جواها، لكن اليوم خلص وهي ما ظهرتش تاني.
طلعت شقتي وأنا قلبي مقبوض عليها، وكل شوية أفتكر وشها وهي بتبارك لجوزها، وأقول لنفسي: يا ترى دي قوة ولا صدمة؟ يا ترى هي فعلًا متقبلة، ولا جواها وجع أكبر من إنها تقدر تتكلم عنه؟
وتاني يوم الصبح، كنت لسه بجهز الفطار، لما سمعت جوزي بيقولي: ـ تقى تحت عند أمي. بصيت له بسرعة: ـ تقى؟ تحت عند حماتي؟ ـ أيوه، نزلت من بدري، وبتساعد أمي زي كل يوم. حسيت بوجع غريب، ولبست بسرعة ونزلت أشوفها.
لقيتها في المطبخ، لابسة لبس بيتها العادي، وشعرها ملموم، وبتحضر الفطار مع حماتي، وكأن مافيش أي حاجة حصلت امبارح. كانت بتسأل حماتي عن الدوا اللي خدته بالليل، وبتفكرها بميعاد علاج الضغط، وبعدها بدأت ترتب المطبخ وتنضف الرخامة.
حماتي كانت واقفة بتبصلها بحزن، وعينيها مليانة دموع، ولما تقى قربت منها عشان تاخد منها طبق، حماتي مسكت إيدها وطبطبت عليها. ـ يا بنتي، اقعدي شوية، إنتِ مش مضطرة تعملي كل ده. قصص وروايات أمانى سيد تقى ابتسمت وقالت: ـ مضطرة ليه يا ماما؟
دي حاجات بسيطة، وأنا متعودة أعملها وأنا بحب أعمل كده أصلا حماتي هزت راسها بحزن، وقالت بصوت واطي: ـ ربنا وحده اللي عالم باللي في قلبك يا بنتي. تقى سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت تاني وهي بتقول: ـ ربنا يخليكي لينا يا ماما، متزعليش نفسك.
الكلمة دي وجعتني أكتر من العياط نفسه. تقى كانت بتحاول تطمن حماتي بدل ما حد يطمنها هي! قربت منها وقلت: ـ صباح الخير يا تقى. بصتلي بابتسامتها المعتادة: ـ صباح النور يا حبيبتي، عاملة إيه؟
فضلت باصة لها، مستنية أشوف أي علامة على إنها مش كويسة، لكن ملامحها كانت ثابتة، وصوتها طبيعي، حتى لما دخلت أوضة المعيشة وبدأت ترتبها، كانت بتتكلم معانا عن حاجات عادية جدًا. ما قدرتش أستحمل، فدخلت وراها وسألتها بصوت واطي: ـ تقى، إنتِ كويسة؟
بصتلي وابتسمت: ـ الحمد لله. ـ متضحكيش عليا، أنا عارفاكي كويس. إنتِ مش زعلانة؟ سابت اللي في إيدها وبصتلي، ولثواني حسيت إن ابتسامتها هتختفي، لكن سرعان ما رجعتها مكانها وقالت: ـ أعمل إيه يا حبيبتي؟ أعيط؟ أزعق؟ أعمل مشكلة في البيت؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.