بعد الغدا، رجعنا كلنا قعدنا مع بعض، ومنه بدأت تتكلم عن شقتها وتجهيزاتها، وإنها عايزة كل حاجة تكون على ذوقها، وإنها مش بتحب حد يتدخل في حياتها. حماتي قالت لها بابتسامة: ـ طبعًا يا بنتي، بيتك وإنتِ حرة فيه، وربنا يسعدكم.
منه بصت لتقى فجأة وقالت: ـ أصل أنا من النوع اللي بيحب يعتمد على نفسه، ومش بحب أبقى مضطرة أعمل حاجات عشان أرضي حد، خصوصًا لو الحاجات دي مش واجبة عليا. فهمت إنها بتلمح لموضوع مساعدة حماتي، وإنها عايزة توصل من أول يوم إنها مش هتعمل زي تقى، لكن تقى فضلت ساكتة، ولا كأن الكلام ليها.
سيف، بدل ما يغير الموضوع، قال: ـ وده حقك يا منه، إنتِ مش مطالبة تعملي حاجة مش عايزاها، وكل واحد وظروفه. حماتي بصت له بحزن، لكنها ما اتكلمتش، وأنا شفت تقى بتبص لحماتي بطرف عينها، وكأنها بتطمنها إنها مش زعلانة منها.
منه كملت كلامها وقالت: ـ أنا بصراحة شايفة إن كل واحدة مسؤولة عن بيتها وجوزها، ومش لازم الست تتعب نفسها في خدمة الكل، وفي الآخر محدش بيقدر. الكلام كان واضح جدًا، خصوصًا إن تقى هي أكتر واحدة فينا بتنزل تساعد حماتي، وبتعمل ده من قلبها، من غير ما تستنى شكر من حد.
كنت هرد عليها، لكن تقى سبقتني وقالت بهدوء: ـ كل واحدة بتعمل اللي يريح ضميرها يا منه، واللي بيعمل حاجة بحب مش بيستنى مقابل. منه بصتلها وقالت: ـ طبعًا، بس مش كل الناس بتفكر بالطريقة دي. تقى ابتسمت وردت: ـ أكيد. وبس، ما زودتش كلمة واحدة.
بعدها بشوية، منه قامت تستأذن عشان تمشي، وسيف قام معاها، ولما وصلوا عند الباب، حماتي دعت لهم بالخير، وتقى وقفت تسلم عليها. منه مدت إيدها ببرود، وقالت: ـ اتشرفت بيكم. تقى ردت بأدب: ـ الشرف لينا، ونشوفك على خير.
خرجت منه مع سيف، وأول ما الباب اتقفل، حماتي بصت لتقى بحزن وقالت: ـ سامحيني يا بنتي. تقى استغربت: ـ على إيه يا ماما؟ ـ على اللي إنتِ بتشوفيه، وعلى اللي مستنيه منك تتحمليه كمان.
تقى قربت منها ومسكت إيدها وقالت: ـ إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة يا ماما، ومش عايزاكي تزعلي نفسك عشاني. حماتي حــ,,ـــــضنتها وهي بتقول: ـ ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي، والله إنتِ ما تستاهليش كل ده.
تقى حــ,,ـــــضنتها هي كمان، لكن أول ما بعدت عنها، شفت عينيها لمعت بالدموع، فلفت وشها بسرعة وراحت المطبخ تكمل شغلها. أما أنا، ففضلت واقفة مكاني بفكر في اللي حصل، وفي سيف اللي كان شايف أسلوب منه قدامه، ومع ذلك كان دايمًا بيقف في صفها، حتى لو على حساب تقى.
واللي كان محيرني أكتر، إن تقى ما حاولتش تكسب موقف، ولا ترد الإساءة بإساءة، ولا حتى تشتكي لسيف من طريقة معاملتها. لكن هل سكوتها ده هيفضل مستمر بعد الجواز؟
وهل منه هتكتفي بالتعالي والكلام، ولا لما تدخل بيت سيف رسمي هتبدأ تتعامل مع تقى بطريقة أصعب؟ الأيام الجاية وحدها اللي هتكشف لنا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.