مرات أخو جوزي كانت عايشة2 ## الفصل الثالث: النهاية البديلة (أو البداية الجديدة) يوم الاتنين الصبح جه أسرع مما تتخيلوا. البيت كله كان مكهرب. نادين كانت بتحضر شنطها بهستيريا وحركة سريعة، وكأنها خايفة إن الدقايق تجري وتفوتها القطر اللي هيغير حياتها.
روبي وفارس كانوا قاعدين على الكرسي في الصالة، هاديين بشكل غير معتاد، وواضح إنهم فهموا إن فيه تغيير كبير بيحصل من غير ما حد يشرح لهم التفاصيل بالتفصيل. أما كريم، فكان واقف في البلكونة بيشرب سجارته التالتة من بدري، وواضح إن تأنيب الضمير والخوف من اللي جاي مخلينه مش عارف يبص في وشي.
دخلت أوضة الضيوف ولقيت نادين واقفة قدام شنطة مفتوحة وبتعيط بصوت عالي وهي بتطبق هدوم فارس. قربت منها وبهدوء حطيت إيدي على كتفها. نادين لفت لي بسرعة وقالت وهي بتمسح دموعها بظهر إيديها: “أنا آسفة يا مي… والله العظيم ما كان قصدي أخرب بيتك ولا أكون سبب في المشاكل دي كلها بينك وبين كريم.
بابا الله يرحمه هو اللي حط الفكرة في دماغنا وقالش لينا: ‘أخوكي هينفذ، ومي طيبة وهتتحمل’، بس أنا اللي استغلت طيبتك وسكت.” بصيت لها وخدت نفس عميق. غضبي منها كان هدى شوية، وبقى مكانه شعور بالشفقة على واحدة تايهة وخايفة على مستقبل ولادها.
“يا نادين، الطيبة مش معناها الغفلة، ولا الجدعنة معناها إن حد يلغي وجودي في بيتي.” قلت لها بصوت هادي وحازم. “أنا مش زعلانة منك إنتِ لوحدك، أنا زعلانة من الطريقة اللي بتتعاملوا بيها مع الناس على إنهم أداة لتحقيق أهدافكم. بس خلاص… اللي حصل حصل.” “يعني… يعني زعلانة مني لسه؟
” سألتني بخوف. ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت لها: “روحي إسكندرية، ابدئي شغلك، واثبتي نفسك هناك. وولادك… روبي وفارس، هيقعدوا معايا الأسبوعين دول لحد ما تروحي وتستقري وتلاقي شقة مناسبة تلميهم فيها. ده وعد مني، ومش عشان وصية أبوكِ، بل عشان أنا حبيبتهم ومش هقبل أرميهم في الشارع.
” نادين نطت حــ,,ـــــضنتني وفضلت تعيط بحــ,,ـــــرقة وتقول: “ربنا يبارك لك يا مي ويحفظك لبيتك، أنا هعمل المستحيل عشان أخد ولادي معايا في أقرب وقت.” ### نقطة التحول الساعة تسعة الصبح، نادين كانت جاهزة وشنطها على الباب.
كريم نزل معاها عشان يوصلها لمحطة الترام أو ركوبة إسكندرية، وسبني لوحدي في الشقة مع الولاد. قعدت مع روبي وفارس على الفطار، وبدأت أحكي معاهم وأهزر معاهم عشان أكسر حالة التوتر والخوف اللي مسيطرة عليهم من امبارح.
قلت لهم: “يا ولاد، اسمعوني كويس.. طنط مي بتحبكم جداً، ومبسوطة بوجودكم معايا هنا، بس مامتكم رايحة تبني لنا كلنا مكان جديد وحلو في إسكندرية، وأول ما ترتب أمورها هناك، هتسافروا لها وتعيشوا معاها عيشة أحسن بكتير، اتفقنا؟” روبي هزت راسها وقالت وعيونها بتلمع: “يعني إحنا مش مزعجين يا طنط؟
” “أبداً يا قلبي، إحنا أصحاب وأهل.” بعد ساعتين، الباب خبط، وكان كريم راجع لوحده. دخل المطبخ، فتح الثلاجة، طلع إزازة مية وشرب وهو بيتنفس بصعوبة. قعدت على كرسي المطبخ وبصيت له وهو بيحاول يتجنب عيني. “سافرت؟” سألت. “آه.. ركبت القطر والحمد لله.” قالها وهو باصص في الأرض. “كويس.


النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.