### المواجهة الأخيرة والصلح الأبدي في اللحظة دي، باب الشقة فتح ودخل كريم. كان جاي بدري من الشغل، ولقاني قاعدة على الأرض في أوضة الضيوف وماسكة الورق في إيدي ودموعي نازلة بغزارة. كريم جري عليّا بخضة، وقعد قدامي على الأرض وقال بصوت ملهوف: “مي!
مالك؟ في إيه؟ بتعيطي ليه؟” رفعت عيني له، وكنت باصة له ب نظرة مكسورة وفي نفس الوقت مذهولة. مديت إيدي بالخطاب والعقود وقلت بصوت مهزوز: “ليه يا كريم؟ ليه ماقلتليش إن الشقة دي باسمي من الأساس؟
ليه سيبتني أحس إني ضيفة، وإني مجرد خدامة للوصية، وإني عايشة على كف عفريت؟” كريم بص للورق، وبان عليه الحزن والاستسلام. نزل راسه وقال بصوت مكسور: “عشان بابا هو اللي حلفني ماقولكيش يا مي.. قال لي: ‘سيبيها تحس إن البيت بيتها بالحب مش بالورق، وسيبيها تحس بالأمان الحقيقي من غير ما الورث يغير طريقتها أو يخليها تشيل هم المسؤولية بدري’.
وأنا خفت أخالف وصيته. لما نادين جت واتزنقت، وحصل اللي حصل، كنت تايه ومش عارف أجمع بين كلام بابا وبين طريقتي الخرقاء في إني أقولك، ونتيجة ده كله إن إحنا الاتنين جرحناكي.” سكت كريم، ونزل دمعة من عينه وهو بيلمس إيدي: “أنا آسف يا مي.
. آسف على كل لحظة خليتك تحسي فيها إنك مش ملكة البيت ده. البيت ده ملكِك، وأنا ملكِك، ولو زعلانة مني طلقيني، بس متعيطيش.” سحبت إيدي من إيده لفترة قصيرة، وبعدين بصيت له، وحطيت إيدي على وجنته ومسحت دمعته، وقلت بصوت دافئ: “مش هطلقك يا كريم.
. بس بلاش أسرار تاني أبدًا. بابا كان بيحبنا وعايز يحمينا، بس طريقته كانت صعبة. أما أنتَ… فمحتاج تتعلم إزاي تتكلم معايا بصراحة ومن غير خوف.” كريم حــ,,ـــــضنني بقوة، وفضلنا قاعدين على أرض الأوضة دقايق طويلة، كأننا بنرتب من جديد مشاعرنا وبيتنا وحياتنا على أساس صلب وصادق مفيش فيه أي أسرار مخبية تانية.
### الخاتمة الحقيقية الحياة ما رجعتش زي ما كانت وبس، دي بقت أحسن بكتير. كريم بقا يشاركني في كل صغيرة وكبيرة، ومبقاش فيه كلمة “مراتي مش هتوافق” لأننا بقينا نتفق على كل حاجة سوا. ونادين استقرت في إسكندرية مع ولادها، وبقت تزورنا في الإجازات بروح تانية خالص، روح الإنسانة المستقلة اللي عرفت تقف على رجلها من جديد.
أما أنا، فبقيت أقعد في مكتبي الصغير جوه أوضة النوم، وأبص للدولاب القديم بابتسامة رضا، وأنا عارفة إن البيت ده مش بس جدران وسقف، ده حصن اتكتب بالحب والصراحة، ومستحيل عاصفة تقدر تهزه تاني أبدًا.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.