حكايات اسما 3

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

. أنا دكتورة، والقسم اللي أقسمته بيلزمني أنقذ أي حياة تقع تحت إيدي، بغض النظر عن هو مين وعمل فينا إيه. شرف المهنة والإنسانية هما اللي بيفرقونا عن الناس دي. دخلت مريم غرفة العمليات، وأنا قعدت في الاستراحة بره أدعي ربنا يكتب لها النجاح، وأفكر في عظمة ربنا وعدله اللي بيوريني كل يوم إن العزة بالكرامة والعلم، مش بالفلوس والظلم.

الجزء قبل الأخير داخل غرفة العمليات المجهزة بأحدث الأجهزة في مستشفى الأمل الخيري، كانت الساعات بتمر كأنها سنين. الدقائق كانت بطيئة جداً، وأنا قاعدة بره على الكرسي، ماسكة سبحتي في إيدي، وقلبي بيدق بعنف. تساؤلات كتير كانت بتدور في دماغي: يا ترى آدم هيقوم بالسلامة؟

ولو قام، هيفضل تايه في دنيته كده؟ وإيه رد فعل بنته فاطمة لو عرفت إن أبوها اللي سابها زمان هو دلوقتي نايم على ترابيزة العمليات تحت إيد مامتها؟ بعد خمس ساعات متواصلة من التوتر والقلق، اتفتح باب غرفة العمليات، وطلعت مريم.

وشها كان متبوع بتعب شديد وعرق طالع من جبينها، لكن عينيها كانت مليانة براحة الضمير. قمت جري عليها وخدتها في حضني، وسألتها بقلق: — طمنينا يا بنتي.. العملية نجحت؟ آدم جراله إيه؟ مريم تنفست بعمق وقالت بصوت متهدج: — الحمد لله يا ماما..

العملية كانت دقيقة وصعبة جداً، خصوصاً إن النزيف في المخ كان في منطقة خطيرة، بس بفضل ربنا وبمساعدة فريق التخدير والجراحة قدرت أوقف النزيف وأصلح التلف. هو دلوقتي اتنقل للعناية المركزة، وعدى مرحلة الخطر الحقيقية، بس لسه فاقد الوعي ومنتظرين يسترد إدراكه خلال الساعات الجاية.

مسحت على وشها بحنان وقلت لها: — طول عمرك أصيلة يا ضب عيني.. ما خلتيش الحقد ولا الماضي يعموا بصيرتك عن واجبك الإنساني. ربنا يعوض تعبك خير. تاني يوم الصبح، دخلت مريم تطمن على حالته في العناية المركزة.

آدم كان نايم على السرير الأبيض، الأجهزة حواليه بتصدر أصوات منتظمة، وملاحه المتغيرة من التعب والسجن والشارع كانت تحكي قصة انهيار إمبراطورية كاملة في لحظات. لما فتح عينه ببطء شديد، النور الضبابي كان ملازم بصره، لحد ما ثبتت عينه على البالطو الأبيض وعلى الوش الواقف قدامه بهدوء وثبات.

آدم حاول يحرك شفايفه الناشفة، وصوته طلع بحجم الهمس، مكسور ومنكسر: — مريم..؟! أنا.. أنا بحلم ولا دي حقيقة؟ مريم قربت منه خطوة، وقالت بصوت هادئ وخالي من أي شماتة: — مش حلم يا آدم.. إنت في مستشفى الأمل الخيري. جيت هنا كحالة طوارئ بعد حادثة، وأنا والدكاترة عملنا الواجب وأنقذنا حياتك.

دموع حارة نزلت من عيون آدم، وبدأ يترعش وهو بيحاول يرفع إيده الضعيفة: — سامحيني.. سامحينا كلنا.. أنا كنت ظالم وغبي.. فلوس أهلي وجبروتهم عموني، ودلوقتي ما بقاش ليا حد.. عيلتي كلها راحت، وأنا بقيت شارد في الشارع.. جزائي.. جزائي أهون بكتير من اللي يستحقه واحد زكي.

. بس بالله عليكي.. فاطمة.. بنتي عاملة إيه؟ هي لسه بتكرهني؟ مريم بصت له نظرة طويلة، وقالت ببرود مصحوب برحمة: — فاطمة ما تعرفش أصلاً مين اللي نايم هنا.. فاطمة بتكبر وهي متعلمة وعارفة إن أبوها اختار طريقه، وإحنا ما ربيناهاش على الكره يا آدم.

. ربيناها على العزة. بس أحب أطمنك، بنتك في أحسن حال، ومستقبلها مضمون. آدم غمض عيونه وانهار في البكاء بصوت مرير، وقال بانهيار: — أنا خسرت كل حاجة.. خسرت كرامتي وبنتي ونفسي.. مريم سابت الأدوية والملفات جنبه، وقالت وهي ماشية وتفتح الباب: — ارتاح دلوقتي يا آدم، صحتك هي الأهم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
119مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
تقى 1 روايات

تقى 1

قصص وروايات أمانى سيد سلفتى حلوه وبتحب جوزها والكل بيخلف بأخلاقها بعد خمس سنين من جوازهم ل…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق