سر بنتى

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

بنتي كانت كل يوم العصر تاخد كيس أسود وتطلع على السطوح بحجة إنها بتأكل قطط الشارع… كنت فاكرة إن قلبها حنين وبتحب الحيوانات، لحد ما لاحظت إنها بتنزل وشها مخطوف، وهدومها مليانة تراب أحمر غريب… ولما قررت أطلع وراها وأفتح الأوضة المقفولة اللي بتدخلها، اللي شوفته خلاني أفقد النطق وأكلم جوزي “جلال” اللي سايب البيت ومقاطعنا من شهور عشان يلحقني!

!!! ​من يوم ما المشاكل زادت بيني وبين “جلال” جوزي، وقرر يسيب البيت ونعيش شبه منفصلين، وأنا قافلة على نفسي وكل دنيتي بقت بنتي “حبيبة”. حبيبة دلوقتي في تالتة ثانوي، ضغط ومذاكرة وتوتر، وعلشان كده كنت بحاول أوفر لها أهدى جو ممكن.

طول عمرنا أصحاب وبنحكي لبعض كل حاجة، بس في الشهر الأخير، حبيبة اتغيرت 180 درجة، وحسيت إن في سر أسود مخبياه عني. ​الحكاية بدأت لما لاحظت إنها كل يوم الساعة 4 العصر بالدقيقة، تسيب المذاكرة، تلم بواقي أكل في كيس أسود بلاستيك، وتقولي: “أنا طالعة أأكل القطط اللي على السطوح يا ماما وأشم هوا عشر دقايق”.

في الأول قولت عادي، بتفصل من المذاكرة وبتعمل خير. بس الموضوع كبر.. العشر دقايق بقوا ساعة وساعتين! ​ولما تنزل، ألاقيها واحدة تانية! وشها شاحب زي الميتين، عينيها مبرقة، وهدومها فيها بقع تراب أحمر غريب أول مرة أشوفه، وريحتها… ريحتها كانت تقبض القلب!

ريحة بخور قديم على حاجة عطنة ومكمكمة. ​لما سألتها: “يا حبيبة، إيه الريحة دي والتراب ده؟ إنتي بتعملي إيه فوق كل ده؟” ​ردت بتوتر وعينيها بتهرب مني: “مفيش يا ماما، السطوح بس مترب والقطط بتلعب حواليا.. وبعدين أنا بفك عن نفسي شوية، إنتي عارفة ضغط ثانوية عامة.

” ​كلامها ما دخلش دماغي أبداً. القطط مبتاكلش كل يوم ساعتين، والسطوح بتاعنا مفيش فيه تراب أحمر! الشك بدأ ينهش في عقلي، أفكار مرعبة سيطرت عليا.. هل بتكلم حد فوق؟ هل حد بيستغلها؟ كان لازم أقطع الشك باليقين. ​امبارح العصر، عملت نفسي نايمة وتعبانة جداً.

أول ما سمعت باب الشقة بيتفتح بالراحة، قمت جري على طراطيف صوابعي وطلعت وراها. لقيتها رايحة ناحية “أوضة الكراكيب” القديمة اللي على السطوح… الأوضة دي مقفولة بقفل مصدي من سنين! لقيتها بتطلع مفتاح من جيبها، فتحت ودخلت وقفلت وراها من جوه.

​استنيت خمس دقايق، وبعدين قربت من الباب وبصيت من شق صغير في الخشب… واللي شوفته جوه خلاني أكتم صرختي بإيدي بالعافية!! ​من الرعب رجليا شالتني بالعافية ونزلت شقتي زي المضروبة على راسي. جسمي كله كان بيتنفض.

من غير ما أفكر مسكت تليفوني ورنيت على “جلال”… الرقم اللي مكنتش ناوية أطلبه تاني أبداً. ​رد عليا ببرود: “أيوة… خير في إيه؟” ​صرخت فيه بصوت مكتوم من العياط والرعب: “إلحقني يا جلال… بنتك حبيبة بتضيع… اللي شوفته فوق السطوح مصيبة، تعالالي حالا!

!!!!” #الكاتبه_نور_محمد سكت جلال لثواني على الناحية التانية من الخط… السكوت اللي بيسبق العاصفة. ولأول مرة من سبع شهور، أسمع نبرة البرود والتعالي بتختفي من صوته تماماً، وتحل مكانها لهفة الأب ورعبه: ​”حبيبة؟! مالها حبيبة يا سهام؟ عملت إيه وفوق سطوح إيه؟ انطقي!” ​”مش هينفع في التليفون يا جلال!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
119مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
تقى 1 روايات

تقى 1

قصص وروايات أمانى سيد سلفتى حلوه وبتحب جوزها والكل بيخلف بأخلاقها بعد خمس سنين من جوازهم ل…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق