حكم على امى 1

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

حُكم على أمي بالإعدام بتهمة التخلص من أبي، ولمدة ست سنوات، لم يصدق أحد أنها بريئة. لكن قبل دقائق من تنفيذ الحكم، عانقها أخي الصغير وهمس لها بصوت مرتجفأمي أعرف من أخفى السكين تحت سريرك.

لم تكن الصدمة في الصورة وحدها، بل في الاسم المكتوب خلفها بخط يد أبي اسم لم يكن غريبًا علينا، بل كان من لحم عائلتنا، من أولئك الذين وثقنا بهم دون سؤال. كل ذلك حدث في الأردن، وتحديدًا في حيّ هادئ من أحياء عمّان، في ذلك الشارع الضيق الذي عشنا فيه سنوات ونحن نظن أن الأمان يسكنه دون أن ندرك أن الحقيقة كانت تختبئ بين جدرانه طوال هذا الوقت.

عندما فُتح الدرج السري داخل خزانة الملابس، وقف الجميع في صمت ثقيل، صمتٍ بدا وكأن الزمن نفسه قد توقّف فيه، مترقبًا ما سيخرج من ذلك المكان الضيق. مدّ الضابط يده وأخرج ملفًا قديمًا غطّاه الغبار، وكان واضحًا أنه لم يُفتح منذ سنوات طويلة، كأن أبي أخفاه بعناية وهو يعلم أن الحقيقة قد تتأخر، لكنها لا تضيع.

فتحه ببطء، وكلنا نحبس أنفاسنا، بينما كانت أمي واقفة مكبلة، لكن عينيها فقط هما اللتان تتحركان، تبحثان عن الحقيقة التي ظلت تصرخ بها طوال ست سنوات دون أن يسمعها أحد. داخل الملف كانت هناك أوراق، صور، وتسجيل صغير.

الصورة الأولى كانت لعمي أبو رائد وهو يقف مع رجل غريب أمام مستودع قديم على أطراف المدينة لم أكن أعرفه، ولم أتوقف عنده كثيرًا وقتها، كأنه مجرد وجه عابر في صورة قديمة. قلب الضابط الصورة، فوجد كتابة أبي لو حصل لي شيء، أبو رائد ليس بريئًا.

شعرت وكأن الأرض تميد بي، لم أستطع التنفس. كيف لم أرَ هذا؟ كيف لم أشك؟ كيف صدقت أن أمي يمكن أن تفعل شيئًا كهذا؟أما التسجيل فكان القشة التي قصمت كل شيء. شغّله الضابط، وخرج صوت أبي واضحًا رغم التشويش أنا عرفت كل شيء ولن أسكت حتى لو كان أخي.

ثم صوت عمي، باردًا مخيفًا إذًا أنت من اخترت نهايتك بيدك. بعدها صمت، ثم صوت ارتطام، ثم انقطع التسجيل. انهارت أمي على الأرض تبكي لأول مرة منذ سنوات، ليس خوفًا، بل لأن الحقيقة أخيرًا خرجت إلى النور.

أما أنا فلم أستطع الاقتراب منها، شعرت أني لا أستحق حتى أن أنظر في عينيها. ست سنوات وهي تقول الحقيقة، وأنا كنت أهرب من تصديقها. تم التحفّظ على عمي في تلك اللحظة، ومنعه من المغادرة حتى انتهاء فحص الأدلة.

حاول الإنكار، حاول الصراخ، حاول اتهام يزن بالكذب، لكن الأدلة كانت أقوى من أي صوت. ومع التحقيق، بدأت الحقيقة الكاملة تظهر كقطع زجاج متناثرة. عمي كان غارقًا في ديون كبيرة بسبب أعمال غير قانونية، وكان أبي قد اكتشف تورطه وقرر إبلاغ الشرطة.

لم يستطع عمي تحمل فكرة أن ينكشف أمره، فاختار الحل الأسهل قتل أخيه، ثم تلفيق التهمة لزوجته. دخل المنزل تلك الليلة بعد أن تأكد أن أمي في غرفتها. واجه أبي في المطبخ، حدثت مشادة انتهت بطعنة واحدة، لكنه لم يكتفِ بذلك.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
119مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
عريس متسول 1 روايات

عريس متسول 1

حكايات زهره 1 كل ما يجيلنا عريس طالب الجواز كان يتقدم لاختي الصغيره ، لحد ما الرجل اللي تح…

Mahmoud Khaled 0.0 9 دقائق