حكم على امى 1

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

أخذ السكين، ووضعها تحت سرير أمي، ولطّخ ثوبها بدم أبي وهي نائمة، ثم خرج بهدوء، واتصل بالشرطة مدعيًا أنه اكتشف الجريمة. كل شيء كان مدروسًا إلا تفصيلة واحدة طفل صغير كان مختبئًا خلف الباب، يرى كل شيء ويرتجف خوفًا.

يزن لم يتكلم لأنه خاف. كان عمي يهدده كل يوم بنظراته، بكلماته، بجملته التي حُفرت في قلبه إن فتحت فمك ستختفي كما اختفى أبوك. عاش ست سنوات يحمل هذا السر، حتى اللحظة التي لم يعد فيها قادرًا على الصمت عندما رأى أمه تُقاد إلى الموت.

تم إيقاف حكم الإعدام فورًا، وبدأت إجراءات إعادة المحاكمة. هذه المرة، لم تكن أمي وحدها، بل كانت الحقيقة بجانبها، وكنت أنا بجانبها أخيرًا. في أول زيارة لي لها بعد ما حدث، لم أستطع التحدث، فقط وقفت أمامها أبكي كطفلة صغيرة.

اقتربت مني رغم القيود، ووضعت جبينها على جبيني، وقالت بهدوء أنا مسامحتك منذ زمن. تلك الجملة كسرتني أكثر من أي شيء آخر. بعد أشهر، صدر الحكم النهائي براءة أمي، وإدانة عمي بجريمة القتل مع سبق الإصرار. خرجت أمي من السجن، لكنها لم تخرج كما دخلت.

كان في عينيها شيء انكسر، شيء لن يعود كما كان أبدًا. أما أنا فكنت أحاول كل يوم أن أعوض ست سنوات من الشك، من الصمت، من الغياب. يزن لم يعد ذلك الطفل الخائف، لكنه لم يعد طفلًا أيضًا.

كبر فجأة في تلك اللحظة أمام غرفة الإعدام، صار أكثر هدوءًا، أكثر نضجًا، وكأن جزءًا من طفولته دُفن مع تلك الليلة. عدنا إلى المنزل، نفس المنزل الذي بدأت فيه الكارثة. كان كل شيء كما هو، لكننا لم نكن كما كنا.

في إحدى الليالي، جلست مع أمي في نفس الغرفة التي كانت تُتهم فيها، وسألتها بصوت خافت هل زعلتِ مني يومًا؟ نظرت إليّ طويلًا، ثم قالت كنت حزينة عليكِ لا منكِ. فهمت حينها أن الألم الحقيقي لم يكن السجن، بل أن تُكذَّب وهي تقول الحقيقة.

مرّت الأيام، وبدأنا نُرمم ما تبقى من حياتنا. لم يكن الأمر سهلًا، لكنه كان حقيقيًا هذه المرة، الحقيقة التي تأخرت ست سنوات لكنها وصلت قبل أن تُزهق روح بريئة. وأحيانًا، عندما أنظر إلى يزن، أتذكر تلك اللحظة لحظة الهمسة، وأدرك أن أضعف صوت قد ينقذ حياة كاملة.

مرت شهور طويلة بعد خروج أمي من السجن، لكن الحقيقة أن خروجها لم يكن نهاية القصة، بل كان بدايتها من جديد، بداية أصعب بكثير مما تخيلنا.

كنا نحاول أن نعيش بشكل طبيعي، أن نعيد للبيت معناه، لكن كل ركن فيه كان يحكي حكاية، وكل زاوية تحمل ذكرى مما حدث. كانت أمي تستيقظ أحيانًا

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
130مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عم بنتى 2 روايات

عم بنتى 2

الجزء الأخير من حكاية عمي وبنتي… السر اللي محدش كان يتخيله! 😱💔 لما بنتي فتحت الظرف …

Mahmoud Khaled 0.0 5 دقائق
عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
مرات ابنى روايات

مرات ابنى

ابني متجوز بقاله ٧ شهور ولسه مدخلش على مراته ، ولما حماته عرفت عملت مشكله كبيره جدا، ولاني…

Mahmoud Khaled 0.0 10 دقائق