كان اختارها، وأصر على اختياره قدام الجميع، ورفض يسمع نصيحة أخوه، وتجاهل تحذير أمه، وكان لازم يتحمل نتيجة قراره. ومنه، من ناحيتها، ما كانتش فاهمة سبب تغيره، وكل ما تلاقيه ساكت أو شارد، تتهمه إنه مش مقدرها، وإنه لسه بيفكر في طليقته.
وفي إحدى الليالي، اتخانقوا بسبب زيارة أمه، وعلت أصواتهم، فقالت منه بعصبية: \- إنت من ساعة ما اتجوزتني وإنت بتقارنني بتقى! لو هي عاجباك أوي كده، كنت فضلت معاها بدل ما تتجوزني!بصلها سيف، وكان عنده ألف رد، لكنه ما قالش غير: \- أنا مش بقارنك بحد.
صرخت فيه: \- أمال سرحان فيها ليه؟ كل ما يحصل بينا مشكلة تفضل ساكت وكأنك بتفكر في حاجة تانية!ما ردش، لأنه لو اتكلم هيضطر يعترف لنفسه قبل ما يعترف لها إنه فعلًا بيفكر في تقى، وإنه كل ما خسر جزءًا من راحته في حياته الجديدة، افتكر الراحة اللي كان عايش فيها زمان وما عرفش قيمتها.
وفي الليلة دي، بعد ما منه دخلت الأوضة وقفلت الباب، قعد سيف لوحده في الصالة، وافتكر آخر مكالمة بينه وبين تقى، وصوتها وهي بتقوله إن ندمه مش مسؤوليتها. لأول مرة، فهم إن المشكلة ما كانتش إنه خسر تقى ليونس، ولا إن أخوه اتجوزها قبله ما يقدر يرجع لها؛
المشكلة الحقيقية إنه خسر امرأة كانت بتحبه بصدق، لأنه تعامل مع حبها كأنه ضمان أبدي، وافتكر إن تضحية قلبها معناها إنها هتفضل مستعدة للتضحية إلى ما لا نهاية. ندم، لكن ندمه جه بعد ما تقى اختارت نفسها، وبعد ما لقت مع يونس الحياة اللي كانت تستحقها.
أما هي، فما رجعتش تبص وراها. كملت حياتها مع جوزها، واهتمت بولادها، وحافظت على علاقتها الطيبة بأهل طليقها، لكنها ما سمحتش لسيف يرجع يحتل مساحة من قلبها أو يفتح بابًا قفلته بإرادتها. وسيف كمل حياته مع منه، يومًا بعد يوم، بين خلاف جديد ومحاولة صلح مؤقتة، وكل ما كانت المشاكل تزيد، كان يفتكر تقى أكتر، لكنه ما كانش يقدر يعمل حاجة غير إنه يتحمل نتيجة اختياره.
وهكذا انتهت حكاية تقى وسيف؛ تقى ما انتقمتش منه، ولا حاولت تكسره، هي بس بطلت تستنى منه حاجة. أما هو، ففضل يعيش مع الندم، بعد ما عرف متأخر إن مش كل قلب بيحبك هيفضل مستنيك، وإن في خسارات بتحصل مرة واحدة، لكن وجعها ممكن يفضل العمر كله.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.