لكن تقى كملت كلامها، وصوتها المرة دي كان حاسم:\- اسمعني كويس يا سيف، أنا مش عايزة منك حاجة غير إنك تكون أب كويس لولادك. لما تحب تشوف ولادك، كلم يونس واتفق معاه على معاد يناسبهم، وهو مش هيمنعك عنهم، لأن دول ولادك ومن حقك تشوفهم وتفضل موجود في حياتهم.
لكن أنا مش هتكلم معاك تاني في أي حاجة تخصني أنا، ومش عايزة مكالمات منك تسألني فيها أنا اتجوزت ليه، أو بحب يونس قد إيه، أو حياتي معاه ماشية إزاي. حياتي بقت تخصني أنا وهو، وإنت حياتك بقت تخصك إنت ومنه. أتمنى تحترم ده. قال بصوت مكسور:\- تقى، أنا ندمان.
..ردت من غير تردد:\- يمكن تكون ندمان، ويمكن تكون غيران، ويمكن تكون اكتشفت إن اللي كنت فاكره مضمون مش موجود في حياتك تاني. بس ندمك ده مش مسؤوليتي، وأنا مش مطالبة أصلح لك نتيجة قرار إنت خدته بإرادتك. ربنا يوفقك في حياتك يا سيف.
وقبل ما يقدر يقول كلمة تانية، أنهت المكالمة. فضل باصص للتليفون، مستني إنها تتصل تاني أو حتى تبعت رسالة، لكنه ما جاش له منها أي حاجة. وبعد وقت، اكتشف إنها عملت له حظر من المكالمات والرسائل، وما سابتش بينهما غير الطريق اللي يقدر من خلاله يتواصل مع أخوه يونس بخصوص الأولاد.
حس وقتها إن بابًا اتقفل فعلًا، باب كان متخيل إنه هيفضل مفتوح مهما طال غيابه عنه. مرت الأيام، وسيف حاول يتعامل مع حياته كأن مفيش حاجة حصلت، لكنه ما قدرش يمنع نفسه من مقارنة كل تصرف بتعمله منه باللي كانت بتعمله تقى.
لما يرجع من الشغل ويلاقي البيت مش مترتب، يفتكر تقى وهي بتستقبله بابتسامة وتسأله لو أكل في الشغل ولا لأ. ولما يطلب من منه تهتم بحاجة تخص أمه، فترد إنها مش ملزمة تخدم حد، يفتكر تقى وهي بتروح لحماتها من نفسها، وتقف معاها في المطبخ، وتعمل لها اللي بتحبه من غير ما تستنى كلمة شكر.
ولما يختلف مع منه على المصاريف أو طلباتها الكتير، يفتكر إنه وافق على كل شروط أهلها من غير ما يفكر، بينما تقى عمرها ما حملته فوق طاقته، ولا حسسته يومًا إنه مقصر معاها، حتى في أصعب الظروف.
لكن الذكريات ما كانتش بتغير منه، ولا كانت بتخليه يعترف إنه ظلــ,,ـــــم تقى بوضوح. كان ساعات يلوم نفسه، وساعات يرجع يلومها هي، ويقول إنها لو كانت بتحبه بجد ما كانتش اتجوزت أخوه. وفي كل مرة كان بيقول الكلام ده، كانت أمه ترد عليه بنفس الجملة: \- تقى ما خانتكش يا سيف، تقى كانت مطلقتك، ومن حقها تعيش.
إنت اللي كنت فاكر إنك تقدر تسيبها وقت ما تحب وترجع لها وقت ما تحب، ولما اكتشفت إن الدنيا ما بتمشيش على مزاجك، زعلت. كان بيضايق من كلامها، ويغير الموضوع، لكنه في قرارة نفسه كان عارف إنها عندها حق.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.