! محمود كان واقف عند الباب، ولما سمع كلامها قال خلاص يا أمي، كفاية! الستات تمشي، أنا مش موافق على اللي بيحصل ده! لكن أنا زعقت فيه اخرس إنت! ما إنت اللي وصلتنا لكده! الستات حاولوا يقربوا من رباب، وواحدة منهم مدت إيدها تمسكها من دراعها، والتانية وقفت قدام الباب، وهي فاكرة إن رباب هتفضل مكانها لحد ما يسمعوا كلامها.
لكن رباب كانت مړعوپة، وبدأت تصرخ وتقول ابعدوا عني! والنبي سيبوني! أنا مش عايزة حد يلمسني! حاولت تعدي من جنبهم عشان تخرج من الأوضة، لكنهم اتحركوا ناحيتها، وكل واحدة فيهم بتحاول تمنعها من الهروب، وهي مش شايفة قدامها من شدة الخۏف.
وفي لحظة واحدة، رباب جريت ناحية البلكونة، وأنا افتكرت إنها هتقف هناك وتهددنا إنها هترمي نفسها، فزعقت فيها ارجعي يا بت من هناك! لكن اللي حصل بعدها كان أسرع من إن حد يلحقها. رباب، من شدة الړعب والارتباك، حاولت تهرب من البلكونة، واختل توازنها وسقطت من الدور التاني!
صړخة واحدة طلعت من البيت كله، وبعدها الدنيا سكتت كأن الزمن وقف. محمود جري ناحية البلكونة وهو پيصرخ باسمها، وأنا وقعت على الأرض، حاطة إيدي على وشي ومش مصدقة اللي حصل. نزلنا كلنا نجري، ولقينا رباب واقعة على الأرض ومش قادرة تتحرك، ودموعها نازلة وهي بتقول بصوت ضعيف الحقوني.
.. ضهري بيوجعني! محمود نزل على ركبته جنبها، وكان بيعيط زي الطفل، وبيترجاها تسامحه، لكن هي كانت مش قادرة ترد عليه من شدة الألم. الجيران اتلموا، وحد طلب الإسعاف، وبعد دقائق وصلت العربية وخدوها على المستشفى، وإحنا جرينا وراها.
هناك، أم رباب وصلت بعد ما حد من الجيران كلمها، وأول ما شافت بنتها على السرير، ووشها شاحب وجسمها ثابت، صړخت صړخة هزت المكان كله. بنتي مالها؟! إيه اللي حصل لبنتي؟! الدكتور طلب مننا نستنى بره لحد ما يخلص الفحوصات والأشعة، وفضلت أمها رايحة جاية في الطرقة، بتدعي ربنا يحفظ بنتها، وكل شوية تبص لنا بنظرة ڠضب تخلي الواحد يتمنى الأرض تنشق وتبلعه.
بعد وقت طويل، خرج الدكتور ووشه جاد، وقال للأسف، الأشعة وضحت إن فيه كسر في فقرات الظهر، والإصابة محتاجة متابعة وعلاج دقيق، ولسه بدري نحكم على النتيجة النهائية. لكن فيه احتمال إنها تعاني من صعوبة شديدة في الحركة، وفي أسوأ الحالات ممكن متقدرش تمشي تاني.
أم رباب حطت إيديها على دماغها وصړخت يا مصېبتي! بنتي كانت زي الوردة، عملتوا فيها إيه؟! وبعدين لفتت ناحيتي وناحية محمود، وفضلت تصرخ فينا قدام الناس منكم لله! إنتِ وابنك العاجز! بنتي دخلت بيتكم على رجليها، وكنت مستنياها تبقى عروسة فرحانة، تقوموا تعملوا فيها كده؟
! كنتوا عايزين تستروا على ابنك، فضيعتوا مستقبل بنتي! حاولت أتكلم، لكن لساني كان مربوط، ومحمود كان واقف بيعيط ومش قادر يرفع عينه في عين حد. أم رباب كملت وهي بتشاور علينا أنا مش هسيبكم! هرفع عليكم قضية، وهخليكم تتحاسبوا على كل لحظة خوف وألم عاشتها بنتي!
وهحبسكم لو القانون أثبت إنكم السبب في اللي حصل! مش هتنازل عن حقها، حتى لو فضلت ألف على المحاكم عمري كله! وبالفعل، تاني يوم قدمت بلاغ، وبدأت التحقيقات، واتسألت الستات التلاتة عن اللي حصل، وكل واحدة حاولت ترمي المسؤولية على التانية، لكن شهادات الجيران وكلام الموجودين في البيت كشفوا إن رباب كانت بتحاول تهرب منهم وهي مړعوپة.
وأنا كمان اتطلب مني أروح أسمع أقوالي، وهناك اكتشفت إن الموضوع مش مجرد خناقة عائلية هتخلص باعتذار أو بكلمتين. بقى فيه محاضر وتحقيقات وجلسات محكمة، وأم رباب مصممة تعرف كل تفصيلة حصلت لبنتها، ومحمود كل يوم يروح المستشفى يقعد قدام أوضتها بالساعات، لكنه ما كانش قادر يواجهها من شدة إحساسه بالذنب.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.