الظابط شاور بإيده على محمود وأميرة هما دول يا فندم؟ المستشار حازم هز راسه بصرامة هما. نفذ أمر الضبط والإحضار يا حضرة الظابط. أميرة برقت بعينيها وبدأت ترجع لورا وتصرخ پهستيريا إنتوا اتجننتوا؟! إنت عارف أنا مين؟! أنا أميرة الشافعي! هوديكم في داهية! ابعد إيدك عني يا عسكري!
الظابط حتى متهزش، شاور للشرطة النسائية اللي كانت واقفة برة فتشي المتهمة وحطي الكلبشات في إيدها. محمود اتلجم لما لقى أمين الشرطة بيسحب دراعه ورا ضهره والحديد بيلف على معصمه بتكة ناشفة، حاول يقاوم ويزعق مفيش دليل! دي خناقة عائلية وبلاغ كيدي!
أنا معايا فيديو يثبت إنها هي اللي ضړبت أمي! المتر عصام طلع تابلت من شنطته وفتحه قدام وش محمود وجلال الفيديو اللي ابنك الفني كان بيحاول يمسحه من على السيستم اتحرز خلاص يا شاطر. والبخاخ اللي فيه مية الڼار والمطهر المركز طلعناه من شنطة عربية الهانم مامتك ببصماتها وبصماتك!
ده غير الفلاشة اللي وثقت كل مشهد صوت وصورة، من أول رمي الورقة، لحد ما كتفتها بإيدك الاتنين وأمك بتفرغ البخاخ في عينها وهي بتستغيث! محمود بص للفيديو على الشاشة، وشه بقى أبيض زي الكفن، لسانه اتعقد ومبقاش قادر ينطق بنص كلمة.
اټصدم، اتدمر تماماً لما عرف إن خطتهم مش بس فشلت، دي بقت دليل إدانتهم اللي هيلبسهم السچن مشدد! أميرة لما حست بالكلابشات في إيدها بدأت تصوت وتلطم على وشها زي المجانين الحقني يا جلال! محمود اتصرف! هنضيع يا جلال!
جلال الشافعي كان واقع على الأرض على ركبه، المنديل وقع من إيده، وبيبص لبابا وهو بيعيط بذل وقهر عشان خاطر القرابة يا عبد الرحمن بيه... عشان خاطر العيش والملح اللي بينا! بلاش الفضايح دي، استرنا واحنا مستعدين نطلقها دلوقتي ونتنازل عن كل حاجة!
بابا وقف فوق راسه، وبص له باحتقار وقال جملة واحدة العيش والملح بيتحفظ بين الرجالة يا جلال، مش بين الڼصابين والقتلة. والستر ده للي بيغلط عن ضعف، مش للي بيخطط ېحرق عين بنتي عشان يساومني على فلوسي. اخرجوا برة.. النيابة والمحكمة هما اللي هيقولوا كلمتهم.
الشرطة سحبت محمود وأمه اللي كانت بتصرخ وتسب وټلعن، ومحمود ماشي موطي راسه في الأرض مكسور ومذلول، وجلال ساند على أمين الشرطة من الصدمة ومش قادر يشيل رجليه، وخرجوا وسط نظرات كل الدكاترة والمرضى والممرضين اللي اتجمعوا في طرقة المستشفى وبيتفرجوا على سقوط عيلة الشافعي بالصوت والصورة.
أول ما الباب اتقفل والهدوء رجع للأوضة، حسيت بدموعي بتنزل بغزارة.. بس دي مكنتش دموع قهر ولا ضعف، دي كانت دموع ڼار كانت في قلبي وانطفت. ماما قربت مني وحضنتني بكل قوتها، وأنا حطيت راسي على صدرها وفضلت أعيط وأتنفس الصعداء، كأني كنت غرقانة في بير غويط وطلعت أخيراً أشوف النور.
بابا جه جنبنا، باس راسي ومسح دموعي بإيده الحنينة متعيطيش يا قلب أبوكي. . طول ما أنا عايش على وش الدنيا، مفيش مخلوق يقدر يكسر شعرة منك. اللي حصل ده كان درس قاسې، بس نهايته هتنضف حياتك من أوسخ ناس كان ممكن تعيشي وسطهم.
بعد مرور ست شهور.. كنت واقفة قدام مراية كبيرة في معمل الترميم بتاعي في الزمالك، لابسة البالطو الأبيض، وماسكة العدسة المكبرة والفرشة الدقيقة في إيدي. بصيت لوشي في المراية.. عيني كانت خفت تماماً بفضل ربنا ثم العمليات والمتابعة المستمرة مع أكبر دكاترة العيون اللي بابا سفرني ليهم برة مصر، القرنية رجعت سليمة بنسبة 95، والأثر الوحيد اللي فضل كان خط أبيض رفيع جداً مش باين غير للي يدقق أوي تحت الحاجب، فضل موجود عشان يفكرني دايماً إني نجيت.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.