تقى 3

نُشر منذ 20 ساعة
حفظ
غلاف المقال

قصص وروايات أماني سيد عدت الأيام، وجه يوم الفرح اللي سيف كان مستنيه بفارغ الصبر، ومنه كانت بتجهز نفسها، وهو طول الوقت مشغول بيها وبطلبات أهلها، وكل ما حد يسأله عن حاجة تخص الفرح، كان يرد إنه عايز يعمل كل حاجة على أكمل وجه عشان يفرح عروسته.

أما تقى، فكانت بتتعامل مع الموضوع بهدوء غريب، لا اعترضت ولا حاولت تبين إنها متضايقة، حتى يوم الفرح، لما حماتي سألتها إذا كانت هتيجي معاهم، ردت إنها هتفضل في البيت مع ولادها، وإنها مش حابة تروح.

حماتي حاولت تقنعها، لكن تقى أصرت على رأيها، وفي الآخر سابتها براحتها، رغم إن الحزن كان واضح في عينيها. يوم الفرح، كنا كلنا موجودين، وسيف كان واقف جنب منه، بيضحك وبيهزر معاها، وكل شوية يمسك إيدها ويبصلها بحب، وكأنه نسي تمامًا إن فيه ست تانية في بيته، عاشت معاه خمس سنين، وشالت عنه كتير، وخلفت منه ولاده، وكانت دايمًا سند ليه في كل حاجة.

كنت ببص عليه وأنا بفكر: هو إزاي قدر يعمل كده؟ إزاي قدر يفرح ويضحك بالشكل ده، وهو عارف إن فيه واحدة في البيت قاعدة لوحدها، بتحاول تستوعب إن الراجل اللي حطت فيه عمرها ووقتها ومشاعرها، اختار يبدأ حياة جديدة مع واحدة تانية؟

لكن اللي ما كنتش أعرفه إن تقى كانت وصلت لقرارها خلاص، وإن سكوتها طول الفترة اللي فاتت ما كانش معناه إنها استسلمت، ولا إنها رضيت بالأمر الواقع، هي بس كانت بتجمع نفسها، وبتحاول تستوعب اللي حصل، لحد ما قدرت تاخد قرارها النهائي.

وعدت ليلة الفرح، ورجع سيف مع منه لشقتهم الجديدة، وإحنا رجعنا بيوتنا، وكل واحد فينا كان فاكر إن الحياة هتمشي زي ما سيف خطط لها، وإن تقى هتفضل في بيتها مستحملة الوضع عشان ولادها. لكن تاني يوم الصبح، حصلت المفاجأة اللي محدش كان يتوقعها.

صحينا على اتصال من حماتي، صوتها كان مخنوق وهي بتقول إن تقى مش موجودة في البيت، وإنها خدت ولادها ومشيت عند أهلها، وسابت ورقة لسيف بتطلب فيها الطلاق. أول ما سمعت الخبر، بصيت لجوزي بصدمة، وهو كمان ما كانش مصدق، وفضلنا نحاول نفهم إيه اللي حصل، خصوصًا إن تقى ما قالتش لحد إنها ناوية تمشي.

سيف نفسه لما عرف، اتصل بيها أكتر من مرة، لكنها ما ردتش عليه، ولما كلم أهلها، عرف إنها عندهم وإنها مش عايزة تتكلم معاه. ما استحملناش، واتفقنا كلنا نروح لها ونحاول نفهم منها، يمكن تكون اتسرعت، أو تكون محتاجة وقت تهدى فيه، لكن اللي حصل إننا لقيناها قاعدة في صالون بيت أهلها، هادية بشكل غريب، وولادها بيلعبوا جنبها، وكأنها أخيرًا قدرت تاخد نفسها بعد فترة طويلة من الاختناق.

أول ما شافتنا، قامت سلمت علينا، ورحبت بينا، وقدمت لنا العصير، ولا كأننا جايين عشان نرجعها عن قرارها. حماتي قعدت جنبها، ومقدرتش تمسك دموعها، وقالت: ـ إيه اللي عملتيه ده يا بنتي؟ إزاي تمشي وتسيبي بيتك بالشكل ده؟ طب والولاد؟ طب والعشرة اللي بينك وبين سيف؟

تقى بصتلها بحنان، وقالت: ـ يا ماما، أنا ما سبتش بيتي فجأة، أنا بقالي شهور بحاول أتقبل اللي حصل، وبقالي شهور كل يوم بصحى أحاول أقنع نفسي إن الموضوع عادي، وإن الحياة هتكمل، لكن اكتشفت إني كل يوم بخسر حتة مني، لحد ما بقيت مش عارفة أنا مين أصلًا.

انا مش هقدر المسه وانا عارفه إن فى واحده تانيه لمسته مش متقبله الموضوع ازاى يقولى كلمه حلوه وأنا عارفه إن الكلمه دى مش ليه انا بس ازاى اعيش مع واحد حد مشاركنى فيه حماتي مسكت إيدها وقالت: ـ يا بنتي، سيف غلط، وأنا مش بدافع عنه، بس يمكن مع الوقت الأمور تهدى، ويمكن يعرف قيمة اللي كان عنده.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
115مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
عريس متسول 1 روايات

عريس متسول 1

حكايات زهره 1 كل ما يجيلنا عريس طالب الجواز كان يتقدم لاختي الصغيره ، لحد ما الرجل اللي تح…

Mahmoud Khaled 0.0 9 دقائق