تقى 3

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

تقى ابتسمت بحزن: ـ يمكن يا ماما، بس أنا مش عايزة أعيش مستنية اليوم اللي يعرف فيه قيمتي. أنا مش عايزة أكون الست اللي جوزها يفتكرها لما يزعل من مراته التانية، أو لما يحتاج حد يشيل عنه مسؤولية بيته وولاده. أنا عايزة أعيش من غير ما أفضل مستنية منه حاجة.

سيف كان قاعد قدامها، ساكت من ساعة ما وصلنا، لكن لما سمع كلامها، اتكلم أخيرًا: ـ يعني إيه الكلام ده يا تقى؟ إنتِ عايزة تطلقي بجد؟ بعد خمس سنين جواز وعشرة وولاد، ترمي كل ده وراكِ وتمشي؟

بصتله بهدوء وقالت: ـ أنا ما رميتش حاجة يا سيف، إنت اللي قررت تغير حياتنا، وإنت اللي اخترت تتجوز، وأنا احترمت قرارك، وما وقفتش في طريقك، ولا طلبت منك تسيب منه عشاني، ولا حتى حاولت أعمل مشكلة بينكم.

ـ أمال إيه اللي حصل؟ إنتِ كنتِ عارفة إني هتجوز، ووافقتِ، إيه اللي اتغير دلوقتي؟ سكتت تقى لحظة، وبعدين قالت: ـ اللي اتغير إني كنت فاكرة إني هقدر أعيش، وإن العشرة اللي بينا هتخليني أستحمل، لكن يوم الفرح، وأنا قاعدة في بيتي لوحدي، حسيت إن كل حاجة انتهت.

حسيت إني بقيت غريبة في حياتي، وإن الراجل اللي كنت بستناه يرجع من شغله عشان أحكيله يومي، بقى عنده حياة تانية وفرحة تانية وبيت تاني، وأنا دوري إيه؟ أفضل مستنياك لما تفضالي؟ سيف اتضايق وقال: ـ إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟

ما أنا ما قلتلكيش إني هسيبك، ولا قصرت في حقك، وهفضل أصرف على البيت والولاد زي ما كنت بعمل. تقى هزت راسها وقالت: ـ أنا مش بطلب منك فلوس يا سيف، ولا بطلب منك تصرف عليا زيادة، أنا بطلب أعيش بكرامتي، وأبقى مع راجل اختارني من قلبه، مش راجل شايف إن وجودي مضمون مهما عمل.

ـ يعني إنتِ مش هترجعي؟ ـ لأ، مش هرجع. ـ حتى عشان الولاد؟ لأول مرة ملامح تقى اتغيرت، وبصت له بجدية وهي بتقول: ـ متدخلش الولاد في الموضوع يا سيف، أنا أمهم، ومش هحرمهم منك، لكن مش معنى إني أمهم إني لازم أعيش في وضع مش قادرة أتحمله عشان أفضل جنبهم.

هما محتاجين أم مرتاحة نفسيًا، مش أم كل يوم بتنام وهي بتسأل نفسها هي قصرت في إيه عشان جوزها يعمل فيها كده. سيف سكت، وبص حواليه كأنه مستني حد يتدخل ويغير رأيها، لكن المرة دي محدش قدر يقنعها بحاجة.

أنا قربت منها وقلت: ـ يا تقى، إحنا كلنا بنحبك، ومحدش راضي باللي حصل، بس يمكن لو رجعتي، الأمور تتظبط، خصوصًا إنك عارفة إن حماتك بتحبك وبتعتبرك بنتها. تقى بصتلي بحب وقالت: ـ وأنا بحبكم كلكم، ومش هنسى وقفتكم معايا، ولا هنسى إن ماما دي عمرها ما قصرت معايا، لكن أنا مش هقدر أرجع لسيف.

علاقتي بيه انتهت، ومش عايزة أفضل أفتح باب أنا قفلته بالعافية. حماتي كانت بتعيط، ومش قادرة تستوعب إن تقى اللي دخلت بيتهم من خمس سنين وبقت جزء من يومهم، هتبعد عنهم بالشكل ده. قالت لها: ـ طب وأنا يا بنتي؟ هتقدري تبعدي عني؟

إنتِ عارفة إنك مش مرات ابني وبس، إنتِ بنتي اللي مخلفتهاش. تقى قامت وحــ,,ـــــضنتها، ودموعها نزلت لأول مرة من ساعة ما وصلنا. ـ إنتِ مالكيش ذنب يا ماما، والله إنتِ أكتر واحدة هتوحشيني، بس أنا مش هقدر أفضل في حياة ابنك بالطريقة دي.

وإنتِ تقدري تيجي تشوفيني في أي وقت، وأنا عمري ما هتغير معاكي. حماتي فضلت حاضناها وبتعيط، وبعدها بعدت عنها ومسحت دموعها، وبصت لسيف اللي كان قاعد ساكت، وقالت له بصوت حاسم: ـ إنت سامع مراتك بتقول إيه؟ البنت دي مش عايزة ترجعلك، ومش من حقك تجبرها تعيش معاك غصب عنها.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
119مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
عم بنتى 2 روايات

عم بنتى 2

الجزء الأخير من حكاية عمي وبنتي… السر اللي محدش كان يتخيله! 😱💔 لما بنتي فتحت الظرف …

Mahmoud Khaled 0.0 5 دقائق