حماتي بصتلها باستغراب وقالت: ـ يا بنتي، أنا مش طالبة منك تعملي وليمة، أنا بس كنت عايزاكي تساعديني في حاجة بسيطة. منه ردت بضيق: ـ ما هو كل يوم حاجة بسيطة، وأنا كمان عندي بيت ومسؤوليات، مش معقول أفضل طول اليوم تحت.
ولما سيف رجع وعرف اللي حصل، بدل ما يحاول يحتوي الموقف، اتخانق مع منه، وهي ردت عليه إنها مش خدامة عند أمه، وإنه كان عارف من الأول إنها مش بتحب تدخل نفسها في مشاكل العيلة.
ومن يومها، بقت الخناقات بينهم تزيد، وكل ما سيف يحاول يقارنها بتقى، كانت تقلب الدنيا عليه وتتهمه إنه لسه متعلق بمراته الأولى. حتى معايا أنا، بدأت منه تتعامل بطريقة مش لطيفة، وكل ما تشوفني عند حماتي تحاول توصل لي إنها مش مجبرة تعمل زي تقى، وإنها مش هتسمح لحد يقارن بينها وبينها.
وفي كل مرة كانت تعمل مشكلة مع حماتي، كنت ببص لسيف وأفتكر كلامه القديم لما كان بيقول إنه هيعدل بين الاتنين، وأتساءل بيني وبين نفسي: هو كان فاكر إن العدل مجرد مصاريف وشقتين؟ ولا كان متخيل إن كل واحدة فيهم هتعيش في عالم منفصل، من غير ما تصرفاتها تأثر على التانية؟
والأغرب إن سيف، رغم كل المشاكل اللي بينه وبين منه، بدأ يفتقد تقى أكتر. بقى يفتكر اهتمامها بيه، وطريقتها في احتواء المشاكل، وحرصها على أمه وبيته وولاده، والحاجات الصغيرة اللي كان بيعتبرها واجب عليها، واكتشف بعد ما فقدها إنها كانت بتعملها من قلبها، وإن مش كل ست ممكن تتعامل بنفس الطريقة.
وبدأ يحاول يتواصل معاها بحجة الاطمئنان على الولاد، وكل مرة كان يفتح معاها كلام عن الرجوع، كانت تقفل الموضوع بهدوء. ـ تقى، أنا عارف إنك زعلانة مني، وعارف إني غلطت، بس مش معقول نفضل بعيد عن بعض العمر كله.
كانت ترد عليه: ـ إحنا مش بعيد عن بعض يا سيف، إنت أبو ولادي، وهتفضل موجود في حياتهم، لكن أنا وإنت خلاص كل واحد فينا اختار طريقه. ـ وأنا ندمان على اختياري. ـ ربنا يريح قلبك يا سيف، بس ندمك مش معناه إني لازم أرجع.
وكانت بتنهي المكالمة، وتسيبه مع إحساسه بالندم اللي بدأ يكبر جواه يوم بعد يوم. وفي وسط كل ده، يونس بدأ يلاحظ حاجة غريبة في نفسه. بقى يستنى اليوم اللي هيروح فيه يزور تقى، وبقى يفرح لما يشوفها بتضحك مع ولادها، ويحس براحة غريبة لما يقعد معاها ويتكلموا في أي موضوع عادي.
وفي كل مرة كان يمشي من عندها، كان يفضل يفكر فيها وفي طيبتها، وفي قدرتها على إنها تبدأ من جديد رغم كل اللي مرت بيه. حاول في البداية يقنع نفسه إن ده مجرد إعجاب بأخلاقها، وإنه بيحس بالمسؤولية تجاهها لأنها أم ولاد أخوه، لكن مع مرور الشهور، بدأ يعترف لنفسه إن مشاعره بقت أكبر من كده.
هو بقى يحب تقى فعلًا. حب هدوءها، وطيبتها، واحترامها لنفسها، والأهم إنه حب المرأة اللي قدرت تحافظ على أخلاقها رغم الوجع اللي عاشته. وفي يوم، كان قاعد مع أمه، وفجأة قال لها: ـ ماما، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم. بصت له وقالت: ـ خير يا ابني؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.