الجزء الثالث والأخير: «حــ,,ـــــضن أمي يساعنا كلنا» وقفت في طرقة المستشفى وأنا ماسكة التليفون، وصوت أم حسن لسه بيرن في ودني: — محمود عمل دــ,,ـــــادثة بالعربية وهو واخد ياسين معاه… ونقلوهم المستشفى! حسيت إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
صرخت فيها: — ياسين يا أم حسن! ابني عايش؟! ردي عليّا والنبي، ابني عايش؟! سمعتها بتعيط وهي بتقول: — عايش يا هدى، الحمد لله، بس اتخبط في راسه، والدكاترة بيكشفوا عليه… تعالي بسرعة! بصيت ناحية باب الرعاية المركزة اللي جواه رغد.
بنتي اللي لسه خارجة من عملية صعبة، والدكتور بيقول إنها محتاجة تتنقل مستشفى أكبر. وبصيت للتليفون اللي عليه خبر ابني التاني. وقتها حسيت إن ربنا بيختبر قلبي في أغلى حاجتين عندي. قعدت على الأرض وفضلت أردد: — يا رب… أنا مش قادرة أخسر حد فيهم… يا رب دول كل اللي ليا في الدنيا.
الممرضة قربت مني وسألتني: — مالك يا مدام هدى؟ بصيتلها وقلت: — ابني عمل دــ,,ـــــادثة، وبنتي هنا بتمــ,,ـــــوت… أروح لمين وأسيب مين؟! الست حطت إيدها على كتفي وقالت: — اسمعيني، إحنا هنفضل مع بنتك، والدكتور بيجهز نقلها، وإنتِ روحي اطمني على ابنك وارجعي، بس خلي حد من أهلها موجود.
بصيت ناحية جدة رغد وعمتها اللي كانوا قاعدين بعيد. مكنتش قادرة أستأمنهم عليها تاني. اتصلت بأم ربيع، الست اللي كانت شافت رغد قبل الدــ,,ـــــادثة، وطلبت منها تيجي تقعد قدام الرعاية لحد ما أرجع. وبعدين دخلت لرغد دقيقتين. كانت نايمة، وشها شاحب، وإيدها الصغيرة على الملاية. قربت منها وبوست جبينها.
همست: — سامحيني يا نور عيني… أخوكي تعبان ولازم أروحله، بس المرة دي مش هسيبك لوحدك… هجيب أخوكي وأرجعلك. وفجأة فتحت عينيها بالعافية. قالت: — ياسين ماله يا ماما؟ حاولت أبتسم. — تعبان شوية يا حبيبتي، وهيرجع كويس إن شاء الله.
مسكت صباعي وقالت: — روحي له يا ماما. بصيتلها باستغراب. كملت بصوت ضعيف: — هو صغير… وبيخاف لما يتوجع… أنا هستناكي. يا وجع قلبي! حتى وهي على سر,,ـــــير المستشفى، بتتوجع ومش عارفة تتحرك، كانت خايفة على أخوها. نزلت دموعي على إيدها.
قلت: — إنتِ ليه طيبة كده يا رغد؟! ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: — علشان إنتِ علمتيني إن اللي بيحب حد ميخليهوش يعيط. الكلمة نزلت على قلبي زي النــ,,ـــــار. أنا اللي علمتها الرحمة، وكنت أكتر واحدة خذلتها. وصلت المستشفى التاني وأنا بجري.
أول ما دخلت الطوارئ، شفت محمود نايم على سر,,ـــــير، وإيده متجبسة، وفيه جرح في جبينه. لكن عيني كانت بتدور على ياسين. صرخت: — ابني فين؟! ياسين فين؟! ممرضة أشارت لأوضة صغيرة. دخلت لقيت ياسين قاعد على سر,,ـــــير، وعلى جبينه شاش أبيض، وماسك عربيته الحمرا اللي كان بيحبها.
أول ما شافني، رماها وجري عليّا. — مامااا! حــ,,ـــــضنته بكل قوتي. فضلت أبوس وشه وإيديه ورجليه. — حبيبي… يا ضنايا… إنت كويس؟! فيك حاجة بتوجعك؟! كان بيعيط وبيقولي: — أنا كنت بنادي عليكي يا ماما… وبابا كان سايق بسرعة… والعربية خبطت… وأنا خفت أوي!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.