بدأت تعيط. قالت: — حتى لو معملتش حاجة؟ قلت: — حتى لو فضلتي طول اليوم نايمة في حــ,,ـــــضني. قالت: — وحتى لو طلبت أكل؟ قلت وأنا ببكي: — هعملك اللي نفسك فيه، وهقعد أطعمك بإيدي لو حبيتي. قالت: — وحتى لو كسرت طبق؟
ابتسمت وسط دموعي. — نلم الطبق ونجيب غيره. وفجأة انهارت في العياط. كانت بتعيط بحــ,,ـــــرقة، وبتقول: — أنا كنت خايفة يا ماما… كنت بخاف آكل… وبخاف أنام… وبخاف أطلب حاجة… كنت كل يوم أقول يمكن النهارده تيجي تاخديني. حــ,,ـــــضنتها بحذر علشان إصابتها. فضلت أبوس راسها وأقول: — سامحيني يا بنتي… سامحيني.
قالت وسط عياطها: — أنا مش زعلانة منك… أنا بس كنت عايزاكي. يا رب! قد إيه الجملة دي كانت موجعة. بنتي مكنتش عايزة فلوس ولا هدوم ولا لعب. كانت عايزة أمها وبس. بعد أسبوعين، حالتها بدأت تستقر، وبدأنا خطة العلاج الطبيعي. وفي نفس الوقت، كنت بدأت أتحرك علشان أحمي نفسي وعيالي.
أم حسن وقفت جنبي، وساعدتني أوصل لمحامية اسمها الأستاذة منى. سمعت حكايتي كلها، وقالتلي: — يا هدى، إنتِ محتاجة تثبتي التهديدات والاعتــ,,ـــــداات، ونبدأ الإجراءات القانونية المناسبة للانفصال وتنظيم حضانة ابنك ونفقته، وكمان نحمي رغد من أي أذى تاني. كنت خايفة. قلتلها: — محمود معاه فلوس وأنا معيش حاجة.
قالت: — ده مش معناه إنك مالكيش حقوق. قدمت البلاغات والأوراق اللي قدرت أوفرها، واحتفظت برسائل التهديد والتقارير الطبية، وبدأت إجراءات الانفصال. مكنش الطريق سهل. محمود حاول يضغط عليّا، وبعت ناس من البلد يقولولي: — ارجعي بيتك، علشان عيالك.
لكن كنت برد عليهم: — بيتي هو المكان اللي عيالي يناموا فيه من غير خوف. وبعد شهور من الإجراءات، قدرت أنهي جوازي من محمود، واتنظمت أمور حضانة ياسين ونفقته قانونًا، وبقى معايا أنا وأخته. أما رغد، فكانت تحت رعايتي، ورفضت ترجع تعيش عند جدتها، وبدأت أتابع حقوقها مع المحامية.
أصعب حاجة كانت الفلوس. بعد خروج رغد من المستشفى، استأجرت أوضة وصالة صغيرة في بيت قديم. الأوضة كانت ضيقة، والدهان واقع من الحيطان، والشباك بيقفل بالعافية.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.