حكايات زهرة 3

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

دخلت “دنيا” في برنامج علاج نفسي وتأهيلي مكثف عشان تتخطى كابوس السنين اللي فاتت وآثار الفترة الصعبة. كنت معاها خطوة بخطوة، ماسك في إيدها ومش بسبها لوحدها أبداً، أثبت لها بالفعل إن الحب الحقيقي والصادق يقدر يرمم أي كسور.

مع الوقت، بدأت صحتها تتحسن تدريجياً، ورجعت الضحكة تنور وشها من تاني، وبدأت تتفاعل مع “حنين الصغيرة” بحب وأمومة صادقة كأنها بتعوض فيها كل لحظة وجع راحت عليها. البيت بدأ يرجع ينبض بالحياة، وريحة الأكل الجميل والألفة ملت الأركان بعد سنوات طويلة من الكآبة والخراب.

أما عن أهلي، فبعد ما خرجوا من النيابة، حصل جفاء كبير لفترة بسبب اللي عملوه، لحد ما جيه يوم ودخلوا علينا في البيت بندم حقيقي وبكوا قدام “دنيا” واعتذروا لها عن كل كلمة وجعة وكل تضليل عملوه، وقالوا إنهم كانوا تايهين وخايفين ومش مدركين حجم الكارثة اللي تسببوا فيها.

“دنيا” بقلبها الطيب سامحتهم، وأنا كمان فتحت صفحة جديدة معاهم، بشرط إن احترام بيتنا ومراتي وبنتي يكون خط أحمر مسموح لأي حد يتخطاه. أنا استقررت خلاص في مصر، وقفلنا باب السفر والغربة للأبد؛ فهمت إن الفلوس مهما كترت مش بتعوض لحظة واحدة ضايعة مع الناس اللي بنحبهم، وبقى كل همي أعيش جنب مراتي وبنتي وأوفر لهم حياة هادية وكريمة تعوضهم عن كل مرار السنين اللي فاتت.

مرت الأيام والشهور، وكأن الزمن حنّ علينا أخيراً ليعوضنا عن مرارة السنين اللي ضاعت وسط السراب والعذاب. بقت حياتنا هادية ومستقرة بشكل ما كنتش أتخيله في أحلامي؛ “دنيا” استردت صحتها وعافيتها النفسية تماماً، ورجعت الضحكة الصافية تنوّر البيت وتملأه دفا وأمان، وبقت روحها متشبثة بحبنا وبوجودها جنبنا.

أما “حنين الصغيرة”، فبقت هي بهجة البيت ونور عينينا، تلعب وتجري في كل ركن، وكل ما أنطق اسمها قلبي بيطمن، كأن ربنا بعتها لنا هدية ورحمة تداوي جروح الماضي وتعوضنا عن غياب بنتنا الكبيرة الله يرحمها.

أما عني، فكل يوم وأنا قاعد في بيتي وسط مراتي وبنتي، بحمد ربنا ألف مرة إني ما استسلمتش لليأس، وإني دورت وفضلت أفتش لحد ما لقيت الحقيقة وطلّعت مراتي من جحيم الظلــ,,ـــــم. مبقيتش بفكر في السفر ولا في الفلوس اللي كنت بجري وراها، وفهمت كويس إن أغلى كنز يملكه البني آدم هو استقرار بيته وسلامة عيلة بتحبه ويحبها.

قعدت الصبح بدري على البلكونة، بشرب كوباية الشاي، وببص لـ “دنيا” وهي بتحضّر الفطار ومعاها “حنين” بتساعدها بطفولتها البريئة، حسيت بسكــ,,ـــــينة غريبة بتغمر قلبي. قربت مني “دنيا” وحطت كوباية الشاي التانية على الترابيزة، وبصت في عيني بابتسامة دافية وقالت: “صباح الخير يا حبيبي.

. جاهز لليوم الجديد؟” مسكت إيديها وبستها بحب، وقلت وأنا ببتسم من قلبي: “صباح الراضي والسرور يا قلب وعمر سامح.. طول ما أنتوا جنبي، أنا جاهز لأجمل حياة ممكن إنسان يعيشها”. قفلت قصة سنين الغربة والوجع، وبدأت كتابة أحلى سنين العمر مع أغلى الناس على قلبي.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
150مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عم بنتى 2 روايات

عم بنتى 2

الجزء الأخير من حكاية عمي وبنتي… السر اللي محدش كان يتخيله! 😱💔 لما بنتي فتحت الظرف …

Mahmoud Khaled 0.0 5 دقائق
عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
مرات ابنى روايات

مرات ابنى

ابني متجوز بقاله ٧ شهور ولسه مدخلش على مراته ، ولما حماته عرفت عملت مشكله كبيره جدا، ولاني…

Mahmoud Khaled 0.0 10 دقائق