أنا مخطوبة صالونات بقالي تلت أسابيع، وكل أما يكلمني يدوب يقولي: “إزيك؟ عاملة إيه؟” وبعدها على طول: “معلش أنا هقفل… رني إنتي عشان معيش رصيد، ورصيدي خلص في مكالمات الشغل.” والحركة دي عملها كتير أوي… مع إنه بيشتغل شغلانة حلوة جدًا ومرتبه كويس. وأمبارح بقوله قبل النوم: “لازم تتعشى كويس.
” رد عليا وقال: “إنتي مفجوعة شكلك… هتخربي بيتي! هو فيه حد بيتعشى أصلًا؟” ويوم خطوبتنا مجابش حتى بوكيه ورد، وقال بمنتهى البرود: “هو كده كده هيدبل… بلاش أحسن.” وقتها حاولت أقنع نفسي إنه راجل عملي… وإنه بيحب يوفر… وإن الفلوس مش كل حاجة.
بس بعدها بدأت أشوف حاجات غريبة أكتر… مرة كنت بكلمه بالليل، قالي: “اطفي النور وإنتي بتتكلمي… الكهرباء بقت غالية.” ضحكت، افتكرته بيهزر… لقيته ساكت ومستني أقوله حاضر! وفي مرة نزلنا نجيب الشبكة… كل ما أدخل محل يقولي: “بصي بس… الفرجة ببلاش.
” ولما سألت على خاتم عجبني، قالي للبياع: “مفيش نسخة أخف شوية؟ يعني أقل جرامين مثلًا؟” والراجل بصلي باستغراب وأنا وشي جاب كل الألوان. مرة كمان كنا معديين قدام عربية آيس كريم، قولتله بهزار: “نفسي في واحد.
” قالي: “اعملي نفسك كلتيه… الإحساس واحد.” حتى لما كنا بنركب تاكسي، كان ينزل قبل البيت بشارعين ويقولي: “نمشي الباقي… نوفر الأجرة.” وأكتر موقف صدمني… كنا عند أهله، مامته عملت شاي. لقيته بيجمع أكياس السكر اللي الناس مفتحتهاش ويحطها في جيبه! ولما أخته قالتله: “سيبهم.
” قال بمنتهى الجدية: “النعمة متترميش.” بدأت أقلق… هل ده توفير؟ ولا بخل هيخليني أعيش محرومة طول عمري؟ لكن اللي حصل بعد كده هو اللي خلاني معرفتش أنام… كنت عنده في البيت بالصدفة، وهو دخل يجيب حاجة من أوضته، وتليفونه كان على الترابيزة.
فجأة رسالة وصلت قدامي… “متنساش تجيب الفلوس اللي وفرتها من خطيبتك… لسه قدامنا مشوار كبير.” فضلت أبص للرسالة وأنا مش مستوعبة… مين اللي بعتله؟ وبيقصد إيه بـ”الفلوس اللي وفرتها من خطيبتك”؟ ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد بخل… لو مكاني، كنتوا هتكملوا ولا كنتوا هتواجهوه من أول لحظة؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.