رغيف الخبز 1 حكايات اسما

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

الجزء الأول: الشغالة اللي كانت بتسر. ق العيش كل ليلة، كانت الشغالة الجميلة بتخرج من فيلا المليونير وهي شايلة شنطة مليانة عيش فاضل من الأكل، ولما اكتشف أمرها، أجبرها ترمي ست أرغفة في الزبالة قدام كل العاملين، وهددها بالطرد لو كررت اللي عملته!

لكن الغريب إنها تاني يوم رجعت ومعاها عيش أكتر! ولما سألها بتعمل إيه بالعيش ده كله، ردت عليه بجملة غريبة: — فيه ناس يا بيه لو العيش ده موصلهاش النهارده، هتنام جعانة! ساعتها قرر المليونير يراقبها بنفسه، وركب عربيته ومشي وراها من غير ما تحس.

لكن لما وصل للمكان اللي بتروحله كل ليلة، شاف منظر خلاه ينزل من عربيته وهو بيترعش، والأغرب إنه اكتشف إن أمه العجوز كانت عارفة السر من زمان! أنا راجل عندي خمسة وأربعين سنة، وصاحب واحدة من أكبر شركات المخبوزات.

بدأت حياتي من الصفر تقريبًا، أو ده اللي كنت بحب أقوله لكل الناس. كنت دايمًا أفتخر إني بنيت نفسي بنفسي، وإن الفلوس اللي في إيدي دلوقتي مجتش بالساهل. عندي مصانع، وعربيات نقل، ومخازن، ومحلات بتوزع منتجاتي في كل حتة.

وبيتي عبارة عن فيلا ضخمة، فيها جناح كامل ليا، وجناح تاني لأمي، وحديقة كبيرة، وحمام سباحة، وعشرات العاملين اللي مسؤولين عن كل حاجة. ورغم كل الغنى ده، كنت بحاسب على كل قرش. مش علشان محتاج، لكن علشان كنت مقتنع إن التساهل في الحاجات الصغيرة هو أول طريق الخسارة.

وكنت دايمًا أقول للمديرين عندي: — اللي مبيعرفش يحافظ على جنيه، عمره ما هيعرف يحافظ على مليون! وكان عندي قانون غريب شوية في الفيلا. أي أكل يفضل من الفطار أو الغدا أو العشا، لازم يترمي. ممنوع أي عامل ياخد منه حاجة. حتى لو كان الأكل سليم ولسه طازة.

كنت شايف إن السماح للعاملين ياخدوا بواقي الأكل هيخليهم يتعمدوا يعملوا كميات زيادة علشان ياخدوها معاهم. ومكنتش مستعد أفتح الباب ده. لكن القانون اللي كنت فاكره بيحافظ على النظام، كان هيكشفلي بعد كده قد إيه قلبي بقى قاسي. الشغالة اللي بدأت بسببها الحكاية كانت بنت عندها حوالي سبعة وعشرين سنة.

جميلة بشكل لافت، بشرتها صافية، وعينيها واسعتين، وملامحها هادية، لكن كان باين على وشها تعب أكبر من سنها. كانت بتلبس يونيفورم الشغل الأسود والأبيض، وتربط شعرها بإيشارب بسيط، ومكنتش بتحط أي زينة. ورغم جمالها، عمرها ما حاولت تلفت نظر حد.

كانت بتيجي كل يوم قبل الساعة سبعة الصبح، وتفضل شغالة لحد المغرب. تنضف، وترتب، وتساعد في المطبخ، وتخدم أمي العجوز. وكانت أمي بتحبها جدًا. لدرجة إني ساعات كنت بلاقي أمي قاعدة معاها في الجنينة، ماسكة إيدها وبتحكيلها حكايات قديمة. كنت بستغرب العلاقة دي.

خصوصًا إن أمي في الفترة الأخيرة بدأت تنسى حاجات كتير. ساعات تناديني باسم أبويا الله يرحمه. وساعات تسألني إذا كنت رجعت من المدرسة، مع إني بقيت راجل كبير وشعري بدأ يشيب. الدكتور قال إن عندها مشاكل في الذاكرة، وإننا لازم نتعامل معاها بصبر. لكن أنا كنت مشغول طول الوقت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
119مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
عريس متسول 1 روايات

عريس متسول 1

حكايات زهره 1 كل ما يجيلنا عريس طالب الجواز كان يتقدم لاختي الصغيره ، لحد ما الرجل اللي تح…

Mahmoud Khaled 0.0 9 دقائق