رغيف الخبز 1 حكايات اسما

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وقتها حسيت إن لازم أعرف الحقيقة. دخلت الفيلا، لكن معرفتش أقعد. فضلت أفكر في كلامها. مين الناس اللي مستنيين العيش؟ وليه كانت مستعدة تتطرد من شغلها علشانهم؟ وإزاي واحدة مرتبها بسيط تقدر تصرف بالشكل ده؟ نزلت تاني وطلبت السواق. قلتله: — هات العربية بسرعة. استغرب. — خير يا بيه؟

— هنمشي ورا الشغالة. بصلي بدهشة. — وراها ليه؟ — عايز أعرف بتروح فين. اتردد لحظة، وبعدين قال: — يا بيه، البنت دي غلبانة ومحترمة، وعمرها ما عملت حاجة غلط. قلت بعصبية: — أنا مش بسألك عن رأيك فيها! نفذ اللي بقولك عليه.

ركبنا العربية. وكانت الشغالة لسه ماشية على الرصيف في آخر الشارع. قلتله: — خليك بعيد عنها، مش عايزها تحس بينا. بدأنا نمشي وراها. في الأول افتكرت إنها رايحة بيتها. لكنها عدت من شارع لشارع، ودخلت مناطق أنا عمري ما دخلتها قبل كده.

كل ما كنا بنتقدم، شكل البيوت كان بيتغير. العمارات الفخمة اختفت. والشوارع الواسعة بقت حارات ضيقة. والعربيات الحديثة اختفت، وظهر بدلها عربيات قديمة وعربات كارو. والبيوت بقت صغيرة، وشبابيكها مكسورة، وحيطانها محتاجة ترميم. كنت ببص من الشباك باستغراب.

مع إني صاحب شركة بتبيع منتجاتها في كل مكان، عمري ما تخيلت إن فيه ناس عايشة بالظروف دي على بعد مسافة مش كبيرة من الفيلا بتاعتي. فجأة الشغالة وقفت قدام فرن صغير. دخلت، وخرجت بعد دقايق ومعاها كيسين عيش زيادة. السواق بصلي في المراية. — شكلها بتشتري عيش تاني يا بيه.

قلت: — شايف. لكن اللي حصل بعدها كان أغرب. وقفت قدام محل بقالة صغير، وطلعت من شنطتها شوية فلوس. اشترت علبتين جبنة، وكيس تمر، وزجاجات مية. وبعدين كملت مشي. سألت السواق: — هي بتعمل إيه بكل ده؟ قال: — معرفش يا بيه. وبعد حوالي عشر دقايق، دخلت حارة ضيقة جدًا.

العربية مكنتش هتعرف تدخلها. فقلت للسواق يركن. ونزلت. مشيت وراها على مسافة. كنت لابس بدلة غالية وجزمة جلد، والناس بتبصلي باستغراب. لكن أنا مكنتش مهتم. كنت مركز معاها وبس. لحد ما وصلت قدام بيت قديم مكون من دورين. الباب الخشب بتاعه كان مخلوع من ناحية، والشبابيك متغطية بقطع قماش.

وقفت الشغالة قدام الباب. وقبل ما تخبط، حصلت حاجة خلتني أتجمد مكاني. الباب اتفتح فجأة، وخرجت منه ست عجوز ضهرها محني، وسندت نفسها على الحيطة. أول ما شافت الشغالة، ابتسمت وقالت: — جيتي يا بنتي؟ والله إحنا كنا خايفين متجيش النهارده!

الشغالة قربت منها وباست إيدها. — أسيبكم إزاي بس يا أمي؟ هو أنا أقدر؟ وبعدين فتحت الشنطة، وطلعت رغيف عيش. الست العجوز مسكته بإيديها الاتنين، وباسته! أيوه… باست رغيف العيش! وقالت وهي بتعيط: — الحمد لله… الحمد لله إن ربنا مبينساناش. حسيت بحاجة غريبة بتضغط على صدري.

لكن الصدمة الحقيقية كانت لسه مجتش. لأن الشغالة دخلت البيت، وبعد ثواني سمعت صوت ناس كتير بينادوا عليها. مش صوت شخص أو اتنين. كانوا أكتر من عشرة! قربت من الباب المفتوح بحذر، وبصيت لجوه. ولقيت منظر عمري ما كنت أتخيله.

أوضة كبيرة، أرضيتها إسمنت، ومفيهاش غير مراتب قديمة مفروشة جنب بعض. قاعدين عليها ستات كبار في السن، ورجالة عجزة، وناس واضح عليهم المرض والتعب. وفي آخر الأوضة، كان فيه راجل مسن قاعد على كرسي متحرك، ماسك طبق فاضي. الشغالة كانت بتوزع عليهم العيش، وتبتسم لكل واحد.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
119مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
تقى 1 روايات

تقى 1

قصص وروايات أمانى سيد سلفتى حلوه وبتحب جوزها والكل بيخلف بأخلاقها بعد خمس سنين من جوازهم ل…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق