الست دي كانت متخيلة إنها لما تهدد مريم وتهينها، وتخلي ابنها يمسكها ويرشها بمادة حاړقة، مريم هتترعب وتمضي تحت الخۏف والۏجع، أو على الأقل أهلينا لما يعرفوا هييجوا يجروا يدفعوا ويقولوا خدوا اللي أنتوا عايزينه بس طلقوها وارحموها! تفكير عصابات وعالم واطية!
في اللحظة دي، تليفوني اللي على الكومودينو رن تاني. الاسم على الشاشة كان واضح حتى بعيني السليمة المشوشة محمود. ماما بصت لبابا، وبابا قرب ومسك الموبايل، فتح المايك وحطه قدامي، وشاور لي بإيده إني مسكتش وأتكلم عادي.
صوت محمود طلع من السماعة، صوت كله غطرسة وبرود، صوت واحد ميعرفش أصلاً إحنا كشفنا إيه ألو؟ مريم؟ يا رب تكوني عقلتي وبطلتي الهيستيريا بتاعتك. الدكتور قال إنها حروق سطحية وهتلم في كام يوم، بطلي بقا تمثيليات وتكبري الحكاية!
فضلت ساكتة وأنا بضغط على أسناني من الغيظ، فكمل بلهجة ټهديد واضحة شوفي يا مريم، ماما بټعيط في البيت وأعصابها باظت من اللي عملتيه، وأبويا بيقول إن أهلك لازم ييجوا الفيلا حالاً نلم الموضوع ونسدد الحساب، والورقة لازم تمضيها قبل الصبح.
بلاش تخليني أستخدم معاكي وش مش هيعجبك، انتي لسه على ذمتي، ولو افتكرتي إن شغل المستشفيات ده هيأكل عيش تبقي غلطانة... إنتِ عارفة مصلحتك فين ومصلحة عيلتك فين، تمام؟ لسه كنت هرد وأصرخ فيه، بس بابا شاور لي أسكت، وقرب من التليفون، وبتون هادي ومرعب قال الواد ده صوته كان حلو في الفرح يا مريم.
.. بس باين عليه نسي يسأل عن اسم محامي صندوق سييرا نور اللي هيستلمه هو وأمه بكره الصبح في النيابة. الخط من الناحية التانية سكت تماماً، صوت أنفاس محمود المكتومة والارتباك كان واضح زي عين الشمس، بابا مسك الموبايل وقفل السكة في وشه بهدوء ورماه على الكومودينو، وبص لي وقال اللعبة دي بدأت من تمان شهور يا مريم.
.. بس نهايتها مش هتكون زي ما هما رتبوا خالص. قومي اجهزي، النيابة بعتت مندوبها دلوقتي عشان ياخد أقوالك، واللي بدأ الحريقة دي هو اللي هيتحرق بيها.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.