رغد 1

نُشر منذ 18 ساعة
حفظ
غلاف المقال

الجزء الأول: «هو إنتِ كمان مبقتيش بتحبيني يا ماما؟» بعد طلاقي اتجوزت راجل كان محروم من الخلفة، وقفت جنبه أربع سنين علاج وتعب وصبر، ولما ربنا رزقه بولد، وفي التاني طلب مني أرمي بنتي من جوزي الأول!

قال لي بكل برود: — اسمعي يا بت الحلال، أنا راجل رزقي على قد حالي، وأنا صبرت على وجود بنتك السنين اللي فاتت، إنما دلوقتي عندي عيال من لحمي ودمي، ومش هخليهم يتعبوا ولا يتظلــ,,ـــــموا علشان بنت ملهاش علاقة بيا، ولا من دمي، ولا هتنفعني بشيء!

وعلشان نبقى واضحين، يا بنتك تروح تعيش عند أهل أبوها، يا أطلقك وآخد عيالي، وإنتِ خدي بنتك وشوفي هتروحي فين! بصيتله وأنا حاطة إيدي على بطني، وقلتله بدموع: — يعني بعد ما صبرت معاك ووقفت جنبك لحد ما بقيت أب، عايز تحرمني من بنتي؟!

دي ملهاش حد يا محمود، وأبوها سافر وسابها، وأنا مليش أهل ولا بيت أرجعله! أنا يتيمة يا محمود… مليش غيرك إنت وعيالي وبنتي! قرب مني وقال بمنتهى القسوة: — دي مش مشكلتي! قدامك أسبوع تختاري… يا بنتك، يا بيتك وعيالك! وقتها حسيت إن الدنيا كلها ضاقت عليّا.

أنا اسمي هدى، عندي تلاتين سنة، واتربيت يتيمة من وأنا عندي عشر سنين. أبويا وأمي ماتوا في دــ,,ـــــادثة، واتنقلت من بيت قريب لبيت قريب، لحد ما اتجوزت أول جوازة وأنا عندي تسعتاشر سنة. كنت فاكرة إن الجواز هيعوضني عن الحرمان اللي شوفته، لكن طلعت من الجوازة دي ببنت صغيرة، وقلب مكسور، وطلاق خلاني أواجه الدنيا لوحدي.

بنتي رغد كانت عندها سنتين لما أبوها طلقني وسافر، ومن يومها لا سأل عليها ولا بعتلها مصاريف. اشتغلت في تنظيف البيوت، وكنت بسيبها عند جارتي أم حسن، وأرجع آخر النهار ألاقيها مستنياني عند الباب. كانت أول ما تشوفني تجري عليّا وتقول: — ماما جابتلي إيه؟

حتى لو كنت راجعة برغيف عيش وحته حلاوة، كانت تفرح كأني جايبالها الدنيا كلها. ولما محمود اتقدملي، كان مطلق بسبب مشكلة في الإنجاب. قالي يومها: — أنا عارف إن معاكي بنت، وأنا موافق بيها قبل ما أوافق بيكي، واعتبريها بنتي. ساعتها بكيت من الفرحة.

وقلت لنفسي إن ربنا أخيرًا بعتلي راجل يطبطب على قلبي وقلب بنتي. أول سنة كانت جميلة. محمود كان بيجيب لرغد هدوم العيد، وياخدها معاه الجامع، وهي كانت بتناديه بابا محمود. فاكرة أول مرة قالتله بابا. كان راجع من الشغل، جريت عليه وقالت: — بابا محمود، شيلني!

ضحك وشالها، وباس خدها، وقاللي: — البت دي دخلت قلبي يا هدى. يا ريت الزمن كان وقف عند اللحظة دي. بعد سنة من جوازنا بدأنا رحلة العلاج. تحاليل، ودكاترة، وحقن، وأدوية، وسفر من بلد لبلد. كنت ببيع دهبي واحدة واحدة علشان مصاريف العلاج، وهو كان كل ما يفقد الأمل، أقعد جنبه وأقوله: — ربنا كريم يا محمود، ولو مخلفناش، رغد بنتنا، وإنت مش ناقصك حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
115مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
عريس متسول 1 روايات

عريس متسول 1

حكايات زهره 1 كل ما يجيلنا عريس طالب الجواز كان يتقدم لاختي الصغيره ، لحد ما الرجل اللي تح…

Mahmoud Khaled 0.0 9 دقائق