رغد 1

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

كان يعيط ساعات ويقولي: — إنتِ الست الوحيدة اللي استحملتني. وأنا كنت أصدقه. بعد أربع سنين ربنا رزقني بالحمل. يوم ما الدكتور قالنا إن الجنين ولد، محمود سجد على أرض العيادة من الفرحة. وأنا كنت واقفة بعيط، مش علشان الولد، لكن علشان أخيرًا شفت الفرحة في عينيه.

ولدت ابني ياسين، وبعد سنة ونص حملت تاني. ومن يوم ما ياسين اتولد، محمود اتغير. بقى يشتري لياسين كل حاجة، ولما رغد تطلب حاجة يقولها: — إنتِ كبرتي على الدلع ده. لو ياسين كسر طبق يضحك، ولو رغد وقعت منها معلقة يزعق فيها.

في الأول كنت بقول غصب عنه، فرحان بابنه بعد سنين الحرمان. لكن الموضوع زاد. لحد اليوم اللي قالي فيه إنه مش عايز بنتي تعيش معانا. بعد كلام محمود، دخلت أوضة رغد ولقيتها قاعدة على سر,,ـــــيرها الصغير، وحاضنة عروستها القديمة.

كانت عندها عشر سنين، لكن عينيها بقت عيون واحدة شافت وجع أكبر من سنها. بصتلي وقالت: — ماما، هو بابا محمود زعلان مني علشان أكلت حتة اللحمة؟ استغربت وقلتلها: — لحمة إيه يا حبيبتي؟ قالت وهي بتبص في الأرض: — امبارح لما حطيتلي حتة لحمة في طبقي، هو قالي سيبيها لأخوكي، وأنا أكلتها بالغلط علشان كنت جعانة… هو علشان كده مش بيحبني؟

حسيت بسكــ,,ـــــينة بتتغرس في قلبي. حــ,,ـــــضنتها وقلتلها: — يا حبيبتي إنتِ من حقك تاكلي وتشربي وتلبسي وتفرحي زي إخواتك. رفعت وشها وقالت: — طب ليه هو بيقول إن ياسين ابنه وأنا لأ؟ مكنتش عارفة أجاوب. فضلت ساكتة، وهي مسحت دموعي بإيديها الصغيرة وقالت: — متعيطيش يا ماما، أنا مش زعلانة، والله مش زعلانة.

لكنها كانت زعلانة. كنت بشوفها بالليل وهي نايمة، وحاضنة عروستها، وبتعيط من غير صوت. عدى الأسبوع، ومحمود بدأ ينفذ تهديده. في يوم كنا قاعدين بنتغدى، ورغد مدت إيدها تاخد حتة بطاطس من الطبق. محمود خبط بإيده على السفرة وقال: — مش تستني لما أخوكي ياكل الأول؟

! رغد اتخضت وسحبت إيدها. قلتله: — يا محمود، الأكل كتير، سيب البنت تاكل. بصلي بعصبية: — ما تتدخليش! أنا بربيها. قلتله: — التربية مش بالإهانة. قام من على الكرسي وزعق: — إنتِ لسه هتعلميني أربي في بيتي؟! رغد قامت بسرعة وقالت: — خلاص يا بابا، أنا شبعت. بصيت على طبقها. كان لسه مليان.

ناديت عليها: — تعالي يا رغد، كملي أكلك. لكنها ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: — والله شبعت يا ماما. ودخلت أوضتها. بعدها بدقايق دخلت وراها، لقيتها قاعدة على الأرض وبتاكل حتة عيش ناشفة كانت مخبياها في درجها. وقفت مكاني مش قادرة أتحرك.

لما شافتني، خبت العيش ورا ضهرها وقالت بخوف: — أنا مش بسرق يا ماما… ده العيش بتاعي من الفطار. نزلت على ركبي وحــ,,ـــــضنتها. فضلت أبوس إيديها ووشها وأنا بقول: — سامحيني يا بنتي… سامحيني. قالت باستغراب: — أسامحك على إيه يا ماما؟

قلت وأنا ببكي: — علشان خليتك تخافي تاكلي في بيت أمك. من اليوم ده، بقيت أحاول أكلها قبل ما محمود يرجع. وأخبي لها الفاكهة في شنطتها، وأحط لها سندوتش زيادة وهي رايحة المدرسة. لكن محمود اكتشف. وفي يوم رجع بدري ولقاني بديها تفاحة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
119مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
تقى 1 روايات

تقى 1

قصص وروايات أمانى سيد سلفتى حلوه وبتحب جوزها والكل بيخلف بأخلاقها بعد خمس سنين من جوازهم ل…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق