قرب مني وقال: — وأنا قلتلك مش هصرف عليها تاني. قلتله: — وأنا هشتغل وأصرف عليها. ضحك وقال: — تشتغلي؟ وإنتِ حامل وابنك صغير؟! قلتله: — أهو أهون من إني أشوف بنتي جعانة. وقتها فقد أعصابه، وزقني بعنــ,,ـــــف، فوقعت على طرف الكنبة. رغد جريت عليّا وهي بتصرخ: — متضــ,,ـــــربش ماما! والنبي يا بابا متضــ,,ـــــربهاش!
محمود بص لها وقال: — ادخلي أوضتك! لكنها فضلت ماسكة في هدومي. كانت بتترعش من الخوف، وبتقول: — أنا السبب يا ماما؟ أنا السبب؟ بعد اللي حصل، محمود حلف إنه لو رغد ما خرجتش من البيت، هيطلقني ويحرمني من ياسين، ومن الطفل اللي في بطني أول ما يتولد.
كنت عارفة إن كلامه مش معناه إنه يقدر ياخدهم قانونًا بسهولة، لكن أنا وقتها كنت ست خايفة، لا معايا فلوس ولا سند، وهو طول الوقت بيهددني. فضلت ليالي كاملة صاحيه، أفكر أروح فين بالتلات عيال. وفي الآخر، ارتكبت أكبر غلطة في عمري.
اتصلت بجدة رغد من ناحية أبوها. كانت ست اسمها الحاجة سكــ,,ـــــينة، عمرها ما حبتني، وكانت دايمًا شايفة إني السبب في طلاق ابنها. قلتلها وأنا ببكي: — يا حاجة، أنا محتاجة رغد تقعد عندك فترة صغيرة، لحد ما ألاقي حل. قالت ببرود: — أهو أخيرًا افتكرتي إن ليها أهل.
قلتلها: — والنبي يا حاجة، خلي بالك منها، دي حتة من قلبي. قالت: — ابعتيها، وإحنا أولى بيها. يوم ما جم ياخدوها، كان أسود يوم في حياتي. صحيت بدري وجهزتلها شنطتها. حطيت فيها هدومها، وكتبها، وعروستها القديمة، وطرحة صغيرة كانت بتحب تلبسها وهي بتصلي جنبي. رغد كانت واقفة عند الباب بتتفرج عليّا.
قالت: — إحنا مسافرين يا ماما؟ قلت وأنا بحاول أثبت صوتي: — إنتِ هتروحي تقعدي عند تيتة شوية يا حبيبتي. سكتت. وبعد لحظة سألت: — وإنتِ هتيجي معايا؟ قلتلها: — هجيلك كل يوم. قالت: — طب وياسين؟ قلت: — هيفضل هنا مع باباه. بصتلي بعيون مليانة خوف. — يعني أنا لوحدي اللي همشي؟ مقدرتش أرد.
قربت مني ومسكت طرف جلابيتي وقالت: — ماما، أنا عملت حاجة وحشة؟ هزيت راسي بسرعة. — لأ يا روح ماما، إنتِ أحسن بنت في الدنيا. قالت وهي بتعيط: — طب ليه بتمشيني؟ قبل ما أجاوب، خبط الباب. كانت جدتها وعمتها واقفين. محمود فتح لهم وهو مبتسم لأول مرة من أيام.
قال: — اتفضلوا، البنت جاهزة. رغد أول ما شافتهم فهمت. رمت الشنطة وجريت عليّا، ومسكت في هدومي بكل قوتها. — ماما، أنا هبقى شاطرة! والله هبقى شاطرة! مش هطلب منك حاجة تاني، ومش هاكل غير لما ياسين يشبع، وهغسل المواعين، وهنضف البيت… بس والنبي متبعدينيش عنك!
وقعت على ركبتي وحــ,,ـــــضنتها. كنت بعيط بصوت عالي، وهي بتصرخ وبتبوس إيدي. — ماما، أنا بخاف أنام من غيرك… إنتِ عارفة إني بخاف من الضلمة… مين هيغطيني بالليل؟ قلت وأنا بضمها لصدـ,,ـــري: — أنا معاكي يا بنتي… أنا عمري ما هسيبك. لكن محمود وقف عند الباب وزعق: — خلصونا بقى من الموال ده!



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.