رغد 2

نُشر منذ 22 ساعة
حفظ
غلاف المقال

وقفت قدام محمود وأنا حاسة إن الدم نشف في عروقي، بعد ما سمعته بيقول في التليفون:
— أنا قلتلكم من الأول متخلوهاش تخرج بالجراكن دي… ولو أمها عرفت اللي حصل، هتخرب الدنيا!
قربت منه وأنا بترعش، وسألته:

— إنت كنت عارف إن بنتي بتشيل جراكن مية وهي لسه طفلة؟! كنت عارف إنها بتتبهدل وساكت؟!
محمود قفل التليفون بسرعة، وبصلي بوش متغير.
— إنتِ مالك بالكلام اللي بيني وبين الناس؟!
صرخت فيه:
— الناس مين؟! دي بنتي يا محمود! بنتي اللي رميتها بره بيتها علشان ترضى! إنت تعرف إيه عن الدــ,,ـــــادثة؟!

حاول يبعدني عنه، لكني مسكت في قميصه وفضلت أصرخ:
— رد عليّا! مين اللي كان بيكلمك؟! وإزاي عارف اللي حصل قبل ما حد يبلغني؟!
قال بعصبية:
— أمها الكبيرة كلمتني من بدري، وقلت لها تتصرف! مش كل حاجة لازم تعرفيها!
حسيت إن رجلي مش شايلاني.

— يعني بنتي من الصبح في المستشفى، وإنت سايبني قاعدة جنبك بعملك كمادات؟!
سكت.
والسكوت ده كان أقسى من أي إجابة.
بصيت له وقلت:
— أنا مش هسامحك يا محمود… لا على اللي عملته في بنتي، ولا على كل يوم عشته وأنا بسمع صوتها بتناديني ومش عارفة أخدها في حــ,,ـــــضني.

جريت ناحية الباب.
لكنه وقف قدامي وقال:
— لو خرجتي، ياسين هيفضل هنا، ومش هتشوفيه تاني!
بصيت ناحية ابني.
كان واقف جنب الكنبة، ماسك عربيته الصغيرة، وبيعيط.
قربت منه ونزلت على ركبي.
حــ,,ـــــضنته وبوست راسه وقلت:
— حبيبي، ماما لازم تروح تجيب أختك.
مسك وشي بإيديه الصغيرين وسألني:
— وهترجعي يا ماما؟

قلت وأنا بكتم عياطي:
— هرجع يا روح قلبي… والله هرجعلك.
قال:
— طب هاتي رغد معاكي… أنا وحشتني.
الكلمة دي كسرتني.
حتى أخوها الصغير كان مشتاق لها، وأبوه الوحيد اللي كان شايف وجودها حمل تقيل.
سيبت ياسين مع أم حسن اللي دخلت على صوت الخناق، وخدت طرحتي وجريت على السلم.

محمود كان بيزعق ورايا:
— اعتبري نفسك طالق لو خرجتي!
لكن المرة دي مكانيش فارق معايا غير حاجة واحدة.
ألحق بنتي قبل ما تضيع مني للأبد.
وصلت المستشفى وأنا مش حاسة برجلي.
دخلت الاستقبال وأنا بصرخ:
— بنتي رغد! فين بنتي رغد؟! جابوها هنا بعد دــ,,ـــــادثة توكتوك!

الممرضة سألتني عن اسمها بالكامل. قلته بصوت متقطع.
بصت في الكمبيوتر، وبعدها قالت:
— الطفلة في العمليات، حضرتك والدتها؟
هزيت راسي.
— أيوه… أنا أمها.
قالت:
— الدكتور كان بيدور عليكي من بدري.
مسكت إيدها وقلت:
— والنبي قوليلي هي عايشة؟!
الممرضة سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— هي لسه في العمليات، ادعيلها.

وقعت على أقرب كرسي.
فضلت أردد:
— يا رب… يا رب خد من عمري واديها… يا رب أنا اللي غلطت، هي ملهاش ذنب.
بعد شوية خرج دكتور من باب العمليات.
جريت عليه.
— أنا أم رغد! طمني عليها يا دكتور!
بصلي بحزن وقال:

— بنتك عندها إصابات شديدة ونزيف داخلي، وفيه كسر في رجلها، وإحنا بنحاول نسيطر على النزيف.
قلت:
— طب هتعيش؟!
قال:
— إحنا بنعمل كل اللي نقدر عليه، ومحتاجين دعواتك.
مسكت طرف بالطوه وقلت:
— يا دكتور، بنتي عندها عشر سنين… لسه صغيرة… دي حتى مبتعرفش تنام من غير ما حد يغطيها!
صوتي اتكسر.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
119مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
عريس متسول 1 روايات

عريس متسول 1

حكايات زهره 1 كل ما يجيلنا عريس طالب الجواز كان يتقدم لاختي الصغيره ، لحد ما الرجل اللي تح…

Mahmoud Khaled 0.0 9 دقائق