رغد 2

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

— أنا وعدتها إني هرجعلها… والنبي متخليهاش تستناني ومارجعش ألاقيها!
الدكتور حاول يهديني.
لكن أنا كنت خلاص فقدت السيطرة على نفسي.
بعد نص ساعة وصلت جدة رغد وعمتها.
أول ما شفتهم جريت عليهم.
مسكت سكــ,,ـــــينة من كتفها وصرخت:
— إنتِ كنتِ بتشغلي بنتي خدامة عندك؟! كنتِ بتخليها تشيل جراكن مية من الجامع؟!

ردت بعصبية:
— وماله يعني؟! كل البنات بتساعد في البيت!
قلت:
— دي طفلة يا حاجة! طفلة عندها عشر سنين! إزاي تخليها تشيل جراكن مية وتعدي الشارع لوحدها؟!
عمتها اتدخلت:
— وإنتِ مالك دلوقتي؟! مش إنتِ اللي سبتِها ومشيتي؟!
الكلمة نزلت عليّا زي السكــ,,ـــــينة.
سكت لحظة.
وبعدين قلت:

— أيوه… أنا غلطت لما سبتها. غلطت لما صدقت إنكم هتخافوا عليها. لكن إنتوا استغليتوا ضعفي وعذبتوها!
سكــ,,ـــــينة قالت بسخرية:
— عذّبناها؟! دي كانت عايشة في عز!
في اللحظة دي، سمعت صوت ست من ورايا.
— عز إيه يا حاجة سكــ,,ـــــينة؟! اتقي ربنا!
لفيت ورايا.

كانت ست كبيرة من أهل البلد، اسمها أم ربيع.
قربت مني وهي بتعيط.
— أنا شفت رغد النهارده الصبح يا هدى… كانت واقفة قدام الجامع شايلة جركنين أكبر منها، وبتعيط.
حسيت قلبي بيقف.
— بتعيط ليه؟!
أم ربيع بصت للأرض وقالت:

— سألتها مالك يا بنتي، قالتلي تيتة زعلانة مني علشان اتأخرت في المية، وأنا رجلي وجعاني ومش قادرة أمشي بسرعة. حطيت إيدي على صدـ,,ـــري.
أم ربيع كملت:
— عرضت عليها أساعدها، لكنها رفضت وقالتلي: لو رجعت من غير الجراكن تيتة هتزعل.
بصيت لسكــ,,ـــــينة.
كانت بتبعد وشها عني.
قلت بصوت مبحوح:

— بنتي كانت خايفة منك أكتر من خوفها من العربيات!
أم ربيع قالت:
— وفيه حاجة تانية يا هدى…
بصيتلها.
— إيه؟!
قالت:
— رغد قبل الدــ,,ـــــادثة بدقايق كانت بتسألني لو أعرف حد محتاج بنت تساعد في ترتيب محل بعد المدرسة.
اتجمدت.
— تشتغل؟! ليه؟!
أم ربيع مسحت دموعها.

— قالتلي عايزة تجمع فلوس وتجيب هدية لأمها، علشان عيد ميلادها قرب.
حطيت إيدي على بوقي.
افتكرت إن عيد ميلادي كان بعد أسبوع.
وبنتي، اللي كنت فاكرة إنها زعلانة مني، كانت لسه بتفكر تفرحني.
أم ربيع مدت إيدها في شنطتها وطلعت كيس صغير.
قالت:

— ده كان واقع جنبها بعد الدــ,,ـــــادثة… المسعف اداهولي علشان أسلمه لأهلها.
فتحت الكيس.
لقيت جواه توكة شعر وردي، وورقة صغيرة متطبقة، وخمستاشر جنيه.
فتحت الورقة بإيدي اللي بتترعش.
كان مكتوب بخط رغد:
«هجيب لماما طرحة حلوة علشان هي بتحب الطرح، ولما أرجع البيت هخليها تلبسها ونخرج سوا.»

وقعت الورقة من إيدي.
فضلت أصرخ:
— يا بنتي! يا حبيبتي! إنتِ لسه فاكراني؟! أنا اللي سبتك، وإنتِ لسه بتفكري تفرحيني؟!
الناس اتلمت حواليا.
لكن مكنتش شايفة حد.
كنت شايفة رغد وهي صغيرة، أول ما اتعلمت تمشي، كانت بتجري عليّا وتقع، وتقوم تضحك.
كنت شايفاها وهي نايمة على صدـ,,ـــري، وبتقولي:

— لما أكبر هجيبلك بيت كبير يا ماما، ومش هخليكي تشتغلي تاني.
يا وجع قلبي على بنتي.
كانت عايزة تجيبلي طرحة، وأنا معرفتش أوفرلها بيت آمن.
عدت ساعات طويلة.
كل دقيقة كانت سنة.
كنت قاعدة على الأرض قدام باب العمليات، ورافضة أقوم.
لحد ما الدكتور خرج.
جريت عليه.
— طمني يا دكتور!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
130مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عم بنتى 2 روايات

عم بنتى 2

الجزء الأخير من حكاية عمي وبنتي… السر اللي محدش كان يتخيله! 😱💔 لما بنتي فتحت الظرف …

Mahmoud Khaled 0.0 5 دقائق
عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
مرات ابنى روايات

مرات ابنى

ابني متجوز بقاله ٧ شهور ولسه مدخلش على مراته ، ولما حماته عرفت عملت مشكله كبيره جدا، ولاني…

Mahmoud Khaled 0.0 10 دقائق