قال:
— الحمد لله قدرنا نوقف النزيف، لكن بنتك فقدت دم كتير، ولسه حالتها حرجة، وهننقلها الرعاية المركزة.
سألته:
— يعني هتفوق؟
قال:
— نتمنى، بس لازم نتابع حالتها خلال الساعات الجاية.
قلت:
— ممكن أشوفها؟
قال:
— دقائق بسيطة بعد ما تستقر.
فضلت واقفة قدام باب الرعاية.
ولما سمحولي أدخل، حسيت إني داخلة أشوف قلبي وهو بيتعذب.
رغد كانت نايمة على سر,,ـــــير أبيض.
وشها شاحب.
إيديها الصغيرة فيها كانيولا. وكان فيه أجهزة حوالين السر,,ـــــير.
قربت منها ببطء.
خفت ألمسها فتتوجع.
قعدت جنبها، ومسكت صوابعها.
كانت باردة.
بوست إيدها وقلت:
— رغد… يا نور عيني… ماما جت يا حبيبتي.
مردتش.
قربت من ودنها وهمست:
— أنا آسفة يا بنتي… آسفة على كل مرة قولتلك قريب ومجيتش… آسفة على كل ليلة نمتي فيها وإنتِ مستنياني.
دموعي نزلت على إيدها.
— افتحي عينيكي يا رغد… ولو زعلانة مني اضــ,,ـــــربيني، اصرخي في وشي، قوليلي إني أم وحشة… بس متسبينيش.
وفجأة حسيت صباعها اتحرك حركة خفيفة.
رفعت راسي بسرعة.
— رغد؟!
فتحت عينيها بالعافية.
بصتلي كأنها مش مصدقة.
وشفايفها اتحركت.
قربت منها.
قالت بصوت ضعيف جدًا:
— ماما… إنتِ جيتي؟
ابتسمت وأنا بعيط.
— أيوه يا روحي… جيت، ومش همشي تاني.
بصتلي شوية، وبعدين قالت:
— أنا كنت مستنياكي.
الكلمة دي مزقت قلبي.
قلت:
— عارفة يا حبيبتي… وعارفة إني اتأخرت عليكي.
همست:
— أنا كنت شاطرة يا ماما… والله كنت بسمع الكلام.
قلت وأنا ببوس إيدها:
— إنتِ أشطر بنت في الدنيا.
قالت:
— طب ليه محدش كان عايزني؟
اتجمدت.
مقدرتش أتنفس.
كملت بصوت ضعيف:
— بابا محمود مش عايزني… وتيتة بتقولي إني تقيلة عليها… وأنا معملتش حاجة وحشة.
انحنيت على إيدها وأنا ببكي.
— إنتِ مش تقيلة على حد يا حبيبتي… إنتِ نعمة ربنا ليا… أنا اللي غلطت، مش إنتِ.
بصتلي بعينيها المليانين دموع.
— هو ينفع أرجع أنام جنبك؟
قلت بسرعة:
— هترجعي يا رغد… وهتنامي في حــ,,ـــــضني كل يوم.
قالت:
— حتى لو ياسين عيط؟
قلت:
— حتى لو الدنيا كلها عيطت.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وبعدين سألتني:
— هو ياسين لسه بيحبني؟
قلت:
— ده بيسأل عليكي كل يوم يا حبيبتي.
قالت:
— قوليله إني بحبه… وإن عربيته الحمرا اللي كسرتها بالغلط أنا آسفة عليها.
قلت:
— هتقوليله بنفسك يا روحي.
سكتت شوية.
وبعدين همست:
— ماما…
قلت:
— عيون ماما.
قالت:
— أنا تعبت من الاستنى.
حسيت إن روحي بتتسحب مني.
قلت:
— خلاص يا حبيبتي… مش هتستني تاني.
لكن رغد غمضت عينيها.
والأجهزة بدأت تطلع أصوات سريعة.
دخلت الممرضة، وبعدها الدكتور.
طلبوا مني أخرج.
مسكت إيد بنتي وصرخت:
— لأ! مش هسيبها! أنا وعدتها إني مش همشي!
الممرضة حاولت تهديني.
خرجوني من الأوضة. والباب اتقفل.
فضلت واقفة ورا الإزاز، بتفرج على الدكاترة وهما بيحاولوا ينقذوا بنتي.
كنت بخبط على الإزاز وبقول:
— يا رب… متعاقبنيش فيها… يا رب هي ملهاش ذنب!
بعد وقت حسّيته عمر كامل، خرج الدكتور.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.