أخو جوزي عنده 30 سنة وبنتي الكبيرة عمرها 19 سنة، وهو بيحبها من وهي صغيرة، ودايمًا حنين عليها وبيجيبلها الحاجات الحلوة والشوكولاتات، وأي حاجة بتشاور عليها بيجيبهالها من غير ما يتردد. ومن وهي طفلة وهما متعلقين ببعض بشكل كبير، ورغم إن فيه بنات كتير في العيلة، عمره ما كان بيهتم بحد فيهم زي ما بيهتم ببنتي، ولا حتى بيديهم وش، إنما هي بالذات ليها معاملة تانية خالص.
في الأول كنت بقول ده عمها وبيحبها وبيفرح بيها، وكنت بفرح إن بنتي ليها عم حنين عليها، لكن مع الوقت بدأت ألاحظ تصرفات خلتني مش مرتاحة، وبدأت أحس إن الموضوع مش مجرد حنية عم على بنت أخوه زي ما كنت فاكرة.
بنتي لما كانت بتخرج معاه، كانوا بيتأخروا بره بالساعات، ولما يرجعوا ألاقيه قاعد جنبها لازق فيها، وكل شوية يحضنها بطريقة كنت بحس إنها غريبة، ونظراته ليها كانت بتخليني أقف وأفكر: هو أنا اللي بفهم غلط، ولا فيه حاجة فعلًا مش طبيعية؟
حاولت أتكلم مع جوزي أكتر من مرة، لكنه كان كل مرة يقفل الكلام ويقولي: «إنتِ مالك يا بنتي؟ ده أخويا وعم بنات، وبيحب بنتك من وهي صغيرة، إيه اللي إنتِ بتفكري فيه ده؟» كنت أقوله: «أنا ما اتهمتش حد بحاجة، بس أنا أمها، ومن حقي أقلق عليها لما أشوف تصرفات مش مريحاني.
» يرد عليا بعصبية: «إنتِ عندك وسواس، وبتكبري المواضيع، والواد عمره ما شاف منها غير كل خير، بدل ما تفرحي إن بنتك ليها عم بيحبها، إنتِ عايزة تخربي العلاقة بينهم!» سكت عشان ما أكبرش المشكلة، لكن قلبي مكنش مطمن.
رحت اتكلمت مع بنتي بهدوء، وقلتلها: «يا حبيبتي، أنا مش بمنعك تحبي عمك ولا تتعاملي معاه، بس عايزاكي تحطي حدود في التعامل، ومش لازم كل شوية أحضان وقعدة لازقة في بعض، وإنتِ خلاص بقيتي كبيرة.
» بصتلي باستغراب وقالت: «إيه يا ماما الكلام ده؟ ده عمي حبيبي، وبيحبني زي بنته، وإنتِ اللي عندك وسواس وبتشكي في الناس من غير سبب!» الكلام وجعني، مش عشان ردت عليا، لكن عشان حسيت إنها مش شايفة أي حاجة من اللي أنا شايفاها، وإنها مقتنعة إن أي اعتراض مني معناه إني بكره عمها أو عايزة أبعدها عنه.
قلت لها: «أنا مش بقولك إن عمك وحش، أنا بقولك خلي بالك من نفسك، ومهما كان الشخص قريب منك، لازم يكون فيه حدود في التعامل.» قامت من قدامي وقالت: «أنا عندي 19 سنة، يعني مش طفلة، وعارفة مصلحتي كويس.
» ومن يومها بدأت تحس إني بتدخل في حياتها، وبقت كل ما عمها ييجي تسيب اللي في إيدها وتقعد معاه، ولو طلب منها تنزل معاه تخرج وهي مبسوطة، وأنا أفضل قاعدة مستنياها وقلبي مقبوض. لحد ما حصل الموقف اللي خلاني أقول إن لازم أحط حد للموضوع ده.
امبارح بنتي خرجت مع عمها، والوقت عدى من غير ما يرجعوا. الساعة بقت عشرة، وبعدها حداشر، وأنا كل شوية أمسك الموبايل وأبص عليه، وأتصل ببنتي ألاقيها بتقولي: «يا ماما إحنا كويسين، متقلقيش، هنرجع كمان شوية.» قولتلها: «طيب يا حبيبتي، الساعة اتأخرت، ارجعي إنتِ وعمك البيت.
» قالتلي: «حاضر يا ماما.» لكن الساعة بقت اتناشر بالليل، ولسه مرجعتش! وفجأة جوزي جاله اتصال من أخوه، وبعد ما قفل بصلي بكل هدوء وقال: «بالمناسبة، بنتك هتبات الليلة عند عمها في شقته، عشان الوقت اتأخر.» حسيت إن الأرض بتتهد من تحتي! قولتله: «إيه؟ بنتي تبات في شقة عمها لوحدهم؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.