حكايات زهرة 2

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

حكايات زهره 2 بعد سنتين غربة رجعت مصر تاني وأول حاجة عملتها وأنا مش قادر أصلب طولي، إني رحت زرت قبــ,,ـــــر بنتي اللي مقدرتش أنساها ولا هيه ولا مراتي اللي صورة وشها مش بتفارق عيني، وكنت فاكر إن خلاص، قصتي معاها انتهت وإني مستحيل أشوفها تاني.

قعدت أيام وليالي في بيت أهلي، البيت كان مكتوم ومحمل بذكريات توجع القلب. أمي كانت بتعاملني بحذر شديد وكأنها مراقبة كل حركة ليا، وأنا كنت ساكت، روحي ميتة وكلامي معدود. مكنش عندي طاقة لأي نقاش، وكل همي إني أقضي وقتي بين الشغل الخفيف وسيرة بنتي اللي راحات في ربيع عمرها.

لحد ما في يوم، كنت مستعجل جداً وعندي مشوار مهم لازم أخلصه في وسط البلد، دخلت بنزينة على الطريق السريع عشان أفول عربيتي. وأنا جوه العربية وبقول للعمال يخلصوا بسرعة لأني متأخر على ميعاد شغل لا يحتمل التأخير، فجأة… لقيت بنت صغيرة هدومها متبهدلة وشعرها مكهرب، عندها حوالي 5 سنين، واقفة عند شباك العربية وبتعيط بصوت مقطع وبتخبط على الزجاج بضعف وهي بتقولي: “ساعدني يا عمو.

. ارجوك ساعدني نودي ماما بالعربية المستشفى.. أمي بتمــ,,ـــــوت ارجوك!” قلبي وجعني من منظرها، وصعبت عليا جداً، وبصيت لها ونسيت أنا رايح فين ولا متأخر على مين، وقلت لها بصوت حنون: “طيب يا حبيبتي اهدي.. اهدي بس.

. ماما فين؟ وريني”. شافتني نازل بسرعة من العربية فشاورت لي بإيدها المرتعشة على مجمع ناس متجمعين هناك على بُعد خطوات عند الكوبري القريب من البنزينة. جريت معاها بسرعة ولقيت ست مرمية على الأرض، هدومها قديمة وبسيطة ودايبة من التعب، والناس واقفة حواليها بتقول بصوت عالي: “لا حول ولا قوة إلا بالله.

. الست اغمى عليها من الجوع والشمس، شكلها غلبانة”. البنت الصغيرة جريت وقربت من الست وهي بتعيط وتصرخ بجنون: “دي ماما.. والنبي يا عمو الحقني، دي ماما اصحي!” قربت عشان أنزل أشيل الست وأسعفها وأهدي الطفلة، وعيني جت على وش الست النايمة على الأرض..

وساعتها حسيت إن مبقاش فيا عظم أقف عليه، وكأن البرق خبط في دماغي. كنت خلاص هيغمى عليّ من هول اللي شوفته.. دي كانت هي.. “دنيا” مراتي! اللي قلبت مصر كلها عليها سنة كاملة، اللي صورتها مكنستش بتفارق عيني ثانية واحدة!

قربت منها وأنا حاسس إن رجليا مش شايلاني، والدنيا بتلف بيا في دائرية مرعبة. نزلت على ركبي جنبها، ورفعت راسها بحذر ودموعي بتغرق وشي، واديت إشارتي للناس تساعدني نشيلها ونحطها في العربية بسرعة عشان نلحق أقرب مستشفى.

البنت الصغيرة ركبت معانا وهي منهارة من العياط، ومتمسكة بجلابية أمها المهلهلة وبتصرخ بوجع: “اصحي يا ماما.. والنبي ما تسيبيني زي بابا!” كلمة “زي بابا” خبطت في دماغي زي السهم السام! طفلتي اللي ماتت كان عندها 6 سنين، والبنت دي شكلها حوالي 5 سنين..

يعني اتولدت أو كبرت في الفترة اللي “دنيا” كانت مختفية فيها! يعني إيه؟! ده معناه إنها.. وصلنا المستشفى ودخلوا بها طوارئ الإسعاف بسرعة، وأنا واقف بره قدام باب الأوضة، أعصابي تالفة ومشغول مع البنت الصغيرة اللي قاعدة على الكرسي تترعش وتعيط.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
130مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عم بنتى 2 روايات

عم بنتى 2

الجزء الأخير من حكاية عمي وبنتي… السر اللي محدش كان يتخيله! 😱💔 لما بنتي فتحت الظرف …

Mahmoud Khaled 0.0 5 دقائق
عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
مرات ابنى روايات

مرات ابنى

ابني متجوز بقاله ٧ شهور ولسه مدخلش على مراته ، ولما حماته عرفت عملت مشكله كبيره جدا، ولاني…

Mahmoud Khaled 0.0 10 دقائق