! جريت على الباب وفتحته وطلعت للظابط وأنا أعصابي منهارة، مسكت فيه وبصوت كله رجاء ودموع نازلة غصب عني قلت له: “باشا.. والنبي افهمني، دي مراتي، البنت اللي ماتت دي بنتنا كلنا، وأهلي هم اللي بلغوا في وقت غيابي وهما في حالة صدمة، مراتي مريضة نفسية ومغيبة عن العالم، مش مجرمة!
ارجوك استنى عليا شوية لما تفوق ونتفاهم مع النيابة، حرام عليكم ضيعتوا بيتي وعمري!” الظابط بص لي نظرة فيها شيء من التعاطف بس رد بحزم وقانونية: “يا استاذ سامح، القانون قانون، والمحاضر القديمة دي تسجلت ضدها وهي هاربة، لازم نبلغ الجهات المختصة ونحولها للنيابة أول ما تسترد عافيتها، وبخصوص الطفلة اللي معاها دي، هتتسلم لدار رعاية لحين استكمال التحقيقات”.
ساعتها حسيت إن روحي بتتسحب مني ببطء، بصيت للبنت الصغيرة “حنين” اللي كانت قاعدة على الكرسي متمسكة بجلابيتها وبتعيط بوجع وهي بتقول: “عبي.. هو البوليس هياخد ماما؟ والنبي لا.. والنبي ما تسيبهم يا عمو!” نزلت على ركبي قدام البنت الصغيرة، وخدتها في حــ,,ـــــضني رغم كل اللي أنا فيه، وقلت لها بصوت متهدج وغصب عني الدموع بتغرق وشي: “متخافيش يا حبيبتي.
. متخافيش يا حنين، والله ما هسيبكم، أنا باباكي.. أنا اللي هحميكم مهما حصل!” سكتت الطفلة شوية وهي بتبص لي باستغراب وخوف، لكن حــ,,ـــــضنتني بقوة كأنها لقت طوق نجاة وسط بحر الغرق. في اللحظة دي، اتحركت برجلي البطيئة وفتحت باب الأوضة اللي نايمة فيها “دنيا”، لقيتها فاقت وفتحت عينيها الباهتة وبتدور بعينيها برعب لحد ما شافتني داخل ومعايا الطفلة.
حاولت تقوم بس جسمها الخائر منعها، رفعت إيديها بتوسل وقالت بصوت مكسور ومتقطع: “سامح.. ابوس إيدك احميني.. أنا خايفة.. هما جايين ياخدوني؟ أنا والله ما .ت بنتي.. والله ما سبتها متعمّدة!” قربت منها بسرعة، قعدت على كرسي جنب السر,,ـــــير، ومسكت إيديها الباردة المرتعشة وبستها وأنا بقول بدموع حارة وصوت جاد وثابت: “محدش هيقدر يقرب منك يا دنيا.
. خلاص، أنا رجعت ومش هسيبك تاني أبداً، لا إنتي ولا بنتنا حنين.. سامحيني على كل لحظة عذاب عشتيها وإنتي لوحدك وأنا مش جنبُك، حقي أنا وأهلي هطلعه، وهنرجع بيتنا مع بعض غصب عن الكل!” فتحت “دنيا” عينيها على وسعها ودموع الفرحة والخوف اختلطت ببعض، وضغطت على إيدي بقوة كأنها بتستمد مني آخر قطرة حياة.
. بس بره الأوضة، كان صوت خطوات العسكري والظابط بيقرب من الباب، وكان لسه في رحلة طويلة ومرعبة مع الحقيقة و100 سؤال عن اللي عمله أهلي في غيابي! “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.