حكايات زهرة 2

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

قربت منها بحبحوبة وخنان، مسحت دموعها بإيدي وقلت لها بصوت مهزوز مش مستوعب: “اسمك إيه يا حبيبتي؟ وباباكي فين؟”. رفعت وشها المحمر من العياط ليا، وقالت ببراءة مقطعة قلبي: “أنا اسمي (حنين).. وبابا مات من زمان، ومفيش غير ماما وأنا في الدنيا، وماما كانت على طول تعبانة وبتلف تبتغلي في الشارع والشقق عشان تجيب لي لقمة أكل!

” الكلمة نزلت على دماغي زي الصاعقة اللي مفيش بعدها صاعقة! “حنين”؟! بنتي اللي ماتت كان اسمها حنين.. ودي بنت تانية بنفس الاسم؟! وعمرها تقريباً نفس سن بنتي الله يرحمها؟! إزاي وليه سميتها كده؟! هل هي صدفة مرعبة، ولا جنون، ولا إيه بالضبط؟!

قبل ما أستوعب صدمة الاسم، فتح باب أوضة الطوارئ وطلع الدكتور وبص حواليه لحد ما شافني، وقال بجدية: “حضرتك تقرب للمريضة؟” قلت بلهفة وخوف وعرق سرد من جبيني: “أنا.. أنا جوزها.. طمني يا دكتور، مالها؟ هي كويسة؟

” الدكتور بص لي نظرة غريبة فيها شفقة على استغراب شديد، وقال بهدوء: “المدام تعرضت لهبوط حاد جداً في الدورة الدموية وسوء تغذية مزمن، جسمها ضعيف لأقصى درجة ومكلتش بقالها أيام، وواضح إنها نايمة في الشارع..

بس الأهم يا استاذ، إننا لازم نعمل لها الفحوصات اللازمة فوراً، لأن باين على جسمها آثار تعب وإصابات قديمة، والأغرب من كده، إننا واحنا بنكشف عليها عشان نسعفها لقينا معاها شنطة قديمة فيها أوراق ومستندات..”.

سكت الدكتور ثواني وكمل بصوت واطي: “مستندات طبية بتثبت إنها كانت محجوزة في مصحة نفسية وعصبية.. وإنها خرجت منها بطريقة غير منتظمة من سنتين تقريباً!” هنا حسيت إن جدار الصدمات والتحمل اتهد تماماً فوق دماغي..

مراتي اللي كنت مفكر أنها هربت خوفاً مني ومن غضبي على مــ,,ـــــوت بنتنا، مكنتش هاربة مجرد هروب عادي.. دي كانت هاربة لأن عقلها ودنيتها اتقلبوا جنوناً بعد الدــ,,ـــــادثة! سافرت، واتهت، وتعبت نفسياً ودخلت مصحة، وخرجت تايهة، وخلّفت بنت تانية سمّتها على اسم بنتنا الراحلة، وعاشت مرمية ومعذبة في الشارع.

. وكل ده وأنا كنت في السعودية عايش على وهم أنها “خافت مني”! وقفت مش عارف أنطق بحرف واحد، عيوني مسلطة على باب الأوضة، وحاسس إن القصة الكبيرة دي لسه مخبية أسرار أبشع وأسود بكتير من اللي سمعته.

دخلت الممرضة ومدير المستشفى ومعاهم فردين أمن، وبصوا لي بنظرات كلها جفاء وتحذير، وقام الدكتور اللي كان مشرف على حالتها وقال بحدة ونبرة رسمية: “يا استاذ سامح، الأمور معقدة جداً، النيابة والشرطة وصلوا بناءً على البلاغات القديمة اللي تخص مراتك، والمستشفى ملزمة قانونياً بتسليمها للجهات المختصة فور استقرار حالتها، لأن عليها قضايا ومحاضر متجمدة من سنين بتهمة الإهمال الجسيم والتسبب في وفــ,,ـــــاه طفلة”.

كلمات الدكتور نزلت على دماغي زي المطرقة، بصيت ورا ضهره من زجاج باب أوضة الطوارئ، لقيت عسكري شرطة وأمين شرطة واقفين مستنيين بره، والدنيا بتلف بيا أكتر وأكتر. يعني إيه؟ يعني بعد كل العذاب ده، وبعد ما لقيتها مرمية قدام عيني وهي في المــ,,ـــــوت، أهلي عايزين يدخلوها السجــ,,ـــــن أو مصحة إجبارية وهي مريضة أصلاً وفاقدة النطق من كتر الصدمة؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
150مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عم بنتى 2 روايات

عم بنتى 2

الجزء الأخير من حكاية عمي وبنتي… السر اللي محدش كان يتخيله! 😱💔 لما بنتي فتحت الظرف …

Mahmoud Khaled 0.0 5 دقائق
عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
مرات ابنى روايات

مرات ابنى

ابني متجوز بقاله ٧ شهور ولسه مدخلش على مراته ، ولما حماته عرفت عملت مشكله كبيره جدا، ولاني…

Mahmoud Khaled 0.0 10 دقائق