وفجأة افتكرت حاجة. قلت أمي كانت بتعلمني أقرأ في المكتبة. وكان عندها كتاب قديم بتقول لي دايمًا إن قيمته مش في تمنه، لكن في اللي مكتوب جواه. إيلين بصت لي بسرعة. فاكرة اسم الكتاب؟ قلت كان اسمه حكايات البيوت القديمة. رجعنا للمكتبة، وبدأنا ندور على الكتاب بين الرفوف.
بعد دقائق، لقيته في رف منخفض، وسط مجموعة كتب قديمة. فتحته، فوقع منه ظرف صغير. جواه ورقة عليها رسم مبسط للبيت، وثلاث علامات المكتبة، والسلم الخلفي، وغرفة في الدور العلوي كانت مقفولة من سنين. وتحت الرسم، أمي كاتبة ما تفتحيش الباب ده إلا لما يكون معاكي شخص يقدر يراجع الحقيقة، مش بس يسمع الحكاية.
دانيال قال فورًا هنحتاج نفحص المكان قبل ما ندخل. ما ينفعش نتصرف بعشوائية، خصوصًا إن البيت قديم. طلعنا السلم الخلفي، ووصلنا للباب المقفول. كان عليه قفل صدئ، وبجانبه لوحة خشبية صغيرة مفيهاش أي كتابة. أبويا قرب منها، ولمس طرفها بإيده.
قال بصوت واطي أنا ما دخلتش الأوضة دي من يوم وـ,ـفاة أمك. بصيت له باستغراب. ليه؟ رد لأنها طلبت مني ما أفتحهاش إلا لما تكوني موجودة، وتكوني مستعدة تعرفي كل حاجة. دانيال فحص القفل، وبعد التأكد إن فتحه آمن، استخدم المفتاح الصغير اللي لقيناه في الظرف.
الباب اتفتح ببطء. الأوضة كانت مليانة ملفات وصناديق، لكن اللي لفت نظري فورًا كان مكتب صغير في منتصفها، فوقه جهاز تسجيل قديم، وبجانبه شريط كاسيت مكتوب عليه إلى سارة… لما تكبر وتبقى مستعدة تفهم. حسيت إن قلبي وقف للحظة. أمي كانت عارفة إن اليوم ده ممكن ييجي.
دانيال فحص الجهاز، وبعد محاولات بسيطة اشتغل، وبدأ صوت أمي يملأ الأوضة. سارة حبيبتي… لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى وصلتي للمكان اللي كنت أتمنى إنك ما تحتاجيش ترجعي له بالطريقة دي. صوتها كان هادي، لكن فيه حزن واضح.
فيه ناس هتحاول تقنعك إن البيت مجرد أرض وعقار، وإن أي اتفاق قديم ممكن يتفسر بالطريقة اللي تناسبهم. لكن الحقيقة مش دايمًا بتكون في الورق وحده. أحيانًا بتكون في السبب اللي خلّى الناس تمضي عليه. سكت التسجيل ثواني، وبعدها كملت أنا ما كنتش خايفة أخسر البيت.
كنت خايفة إن الناس اللي وثقت فيهم يغيّروا الغرض اللي اتبنى عشانه المشروع. دانيال كان بيسجل ملاحظات، وإيلين واقفة ساكتة. وبعدين قالت أمي جملة خلت أبويا يقف فجأة ولو لقيتي النسخة الأصلية من الاتفاق، ما تعتمديش عليها وحدها.
لازم تدوري على المحضر اللي اتكتب يوم الاجتماع الأخير، لأن فيه شخص حضر الاجتماع ده، وسمع بنفسه الكلام اللي اتقال قبل التوقيع. انتهى التسجيل فجأة. بصيت لدانيال وسألته مين الشخص ده؟ دانيال رد لازم نعرف مين حضر الاجتماع، وده ممكن يكون موجود في محاضر الشركة أو سجلات المحامي القديم.
لكن أبويا كان باصص للأرض، ووشه شاحب. قربت منه وسألته إنت تعرف مين كان موجود؟ فضل ساكت لحظات طويلة، وبعدها رفع عينيه وقال أيوه يا سارة… أنا كنت حاضر الاجتماع ده. قبل ما أقدر أرد، طلع من جيبه ورقة قديمة، وحطها على المكتب.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.