أنا ما كنتش عايزاكي تحاربي حد، ولا تثبتي إن حد غلطان. كنت عايزاكي تعرفي إن الحق محتاج صبر، وإن الخوف من المشاكل ما ينفعش يخلينا نتنازل عن الحاجة اللي بنؤمن بيها. البيت ده كان حلمي، لكن الحلم عمره ما كان في الحيطان ولا الأرض.
الحلم كان في كل أم محتاجة حد يسمعها، وكل طفل محتاج فرصة يعيش حياة أهدى وأأمن. لو قررتي تكملي المشروع، كمليه لأنك مقتنعة بيه، مش لأنك حاسة إنك مجبرة تنفذي وصيتي. ولو اخترتي طريق تاني، مش هكون زعلانة منك.
المهم ما تخليش الأسرار اللي اتخبّت عنك تمنعك من إنك تعيشي حياتك بحرية. خلصت الرسالة، وحسيت بدموعي بتنزل. لأول مرة، فهمت إن أمي ما كانتش بتحاول تورثني مشكلة قديمة؛ كانت بتحاول تسيب لي الاختيار. بعد كده، اتكلمت مع أبويا بصراحة.
قلت له أنا مش هقدر أنسى إنك خبيت عني حاجات مهمة، خصوصًا إنك خليت بن يساعدك في بناء النموذج الخشبي وهو بيتعب، من غير ما تفهمني إيه اللي بيحصل. لكن لو عايز ترجع ثقتي فيك، لازم ما يبقاش فيه أسرار تانية. هز راسه وقال عندك حق يا سارة.
أنا افتكرت إني بحميكي، لكني في الحقيقة زوّدت الحمل عليكي. أنا آسف. حطيت له حدودًا واضحة بن مش هيشارك في أي شغل يتعبه، وصحته هتكون الأولوية، وأي حاجة تخص العيلة لازم تتقال بصراحة. وبعد فترة، بدأت علاقتنا تتحسن تدريجيًا، مش لأن كل اللي حصل اتنسى، لكن لأن أبويا بدأ يثبت بأفعاله إنه اتعلم من غلطه.
أما بن، فبعد المتابعة الطبية والراحة، تحسنت شكواه، ورجع لحياته الطبيعية. وفضلت أتابع حالته مع الدكتور لحد ما اطمنا عليه. وبعد ست شهور، اتفتح البيت القديم من جديد. مش كقصر فاخر، ولا كمشروع تجاري ضخم، لكن كمركز صغير للأمهات والأطفال، زي ما أمي كانت بتحلم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.