رغيف الخبز 2 حكايات اسما

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

هزيت راسي. — أيوه. قال: — أمك كانت ست عزيزة النفس. كانت تفضل جعانة، لكن عمرها ما مدت إيدها لحد. سكت لحظة، وبعدين كمل: — في يوم جيت أطمن عليكم، ولقيتها قاعدة بتعيط. قالتلي إن أبوك محتاج دوا، وإن البيت مفيهوش عيش.

حسيت إن قلبي بيتعصر. الراجل كمل: — يومها جبتلها شوية عيش، وحطيتهم على الشباك، وقلت لها إنهم زيادة من الفرن، وإنهم هيتـرموا لو محدش خدهم. بصلي وقال: — ومن يومها بقيت أسيبلها العيش على الشباك كل يوم قبل الفجر. اتسعت عيني. افتكرت كلام أمي وهي بتخبي الرغيف في جيبها: “ده علشان الشباك.

” سألته: — يعني أمي كانت عارفة إنك بتساعدنا؟ قال: — طبعًا كانت عارفة، بس كنا عاملين نفسنا مش واخدين بالنا. هي كانت بتسيب الشباك موارب، وأنا أحط العيش وأمشي. وبعدين ابتسم. — وفي يوم لقيت على الشباك طبق فيه شوية فول، ومعاه ورقة مكتوب فيها: “ربنا يرزقك زي ما بترزقنا.

” حطيت إيدي على وشي. مكنتش قادر أمنع دموعي. الراجل ده كان بيأكلنا وإحنا صغيرين، وأنا من يومين أجبرت بنت غلبانة ترمي العيش قدام الناس! لكن لسه كان فيه سؤال محيرني. سألته: — إنت عرفت منين إني بقيت صاحب شركة المخبوزات؟

ضحك ضحكة خفيفة. — يا ابني، صورتك كانت في الجرايد وعلى العربيات. أنا كنت بفرح بيك، وأقول للناس إن الولد ده كان بييجي الفرن عندي وهو صغير. سكت لحظة. وبعدين قال جملة كسرت قلبي: — بس كنت مستنيك تفتكرني مرة واحدة… مش علشان الفلوس، علشان أطمن عليك بس.

مكنتش قادر أبص في عينيه. أنا اللي كنت فاكر نفسي راجل ناجح وعظيم. أنا اللي كنت بتبرع بمبالغ كبيرة في حفلات قدام الكاميرات. أنا اللي كنت بدفع آلاف الجنيهات علشان اسمي يتحط على لوحات الشكر. نسيت الراجل اللي كان بيديني رغيفين عيش من غير ما يطلب مقابل.

ونسيت إن أمي كانت بتستنى العيش على الشباك علشان تطعمني. وفجأة افتكرت حاجة. رفعت راسي وسألته: — طب إنت ليه مجتش الشركة؟ ليه مطلبتش تقابلني؟ ابتسم وقال: — علشان أنا يوم ما ساعدتك، مكنتش مستني منك مقابل يا ابني.

وبعدين حط إيده على كتفي. — وبعدين، أنا كنت فاكر إنك لو عرفت إني محتاج، هتفتكرني لوحدك. الكلام وجعني أكتر من أي إهانة سمعتها في حياتي. خرجت من الأوضة وأنا مش قادر أتنفس. وقفت في الحارة الضيقة، وسندت على الحيطة. الشغالة خرجت ورايا. كانت فاكرة إني زعلان منها.

وقالت بخوف: — يا بيه، أنا آسفة لو اللي حصل ضايق حضرتك. والله أنا مكنتش أقصد أعمل مشاكل. بصيتلها. لأول مرة أشوفها بعيد عن يونيفورم الشغل والقوانين والأوامر. كانت بنت بسيطة، شايلة هم بنتها وهم ناس كتير غيرها. قولتلها: — إنتِ بتعتذري عن إيه؟ اتلخبطت. — علشان… قاطعتها: — أنا اللي لازم أعتذرلك.

فتحت عينيها بدهشة. كملت: — أنا أهنتك قدام الناس، وأجبرتك ترمي العيش، وإنتِ كنتِ بتحاولي تطعمي ناس جعانة. دموعها نزلت. وقالت: — أنا مش زعلانة على نفسي يا بيه… أنا كنت زعلانة على العيش. الجملة دي كسرت آخر حتة غرور جوايا.

طلعت موبايلي واتصلت بمدير المصنع. رد بسرعة: — أيوه يا فندم، تحت أمرك. قولتله: — عايز عربية محملة عيش طازة وأكل جاهز، وتيجي على العنوان اللي هبعتهولك. استغرب. — دلوقتي يا فندم؟ — أيوه، دلوقتي. — الكمية قد إيه؟ بصيت ناحية البيت القديم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
115مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
عريس متسول 1 روايات

عريس متسول 1

حكايات زهره 1 كل ما يجيلنا عريس طالب الجواز كان يتقدم لاختي الصغيره ، لحد ما الرجل اللي تح…

Mahmoud Khaled 0.0 9 دقائق