ابتسامتها اختفت فجأة. بصتلي بتركيز غريب. وسألتني: — شوفته؟ اتصدمت. دي أول مرة من شهور أشوفها مركزة بالشكل ده. قولتلها: — أيوه يا أمي، شوفته. إيديها بدأت تترعش. — هو عايش؟ هزيت راسي. — عايش، بس تعبان شوية، ووديناه المستشفى. أمي حطت إيدها على صدرها.
وقالت: — يا رب تقومه بالسلامة… يا رب. وبعدين بصتلي وقالت: — قالك على الصندوق؟ حسيت إن الدم وقف في عروقي. قولتلها: — أيوه… قاللي إن فيه صندوق عندك. أمي فضلت ساكتة ثواني. وبعدين قالت: — الصندوق ده أنا خبيته من زمان، وكنت مستنية اليوم اللي تعرف فيه الحقيقة.
سألتها بسرعة: — حقيقة إيه يا أمي؟ بصتلي بعينين مليانين دموع. وقالت: — حقيقة أول فرن اشتريته يا ابني. اتجمدت مكاني. — أول فرن؟! تقصدي الفرن اللي بدأت منه شركتي؟ هزت راسها. — أيوه. قولتلها: — ماله الفرن يا أمي؟
مسكت إيدي بقوة غريبة، وقالت: — إنت فاكر إنك اشتريته بفلوسك وبس… لكن فيه حد دفع تمنه معاك، وإنت عمرك ما عرفت! حسيت إن قلبي هيقف. — مين يا أمي؟! أمي بصت ناحية الدولاب القديم اللي جنب سريرها. وأشارت عليه. — افتح الدرج اللي تحت… هتلاقي مفتاح صغير ملفوف في منديل.
قمت بسرعة وفتحت الدرج. لقيت المنديل فعلًا. وجواه مفتاح نحاس قديم. رجعتلها وأنا ماسكه. قولتلها: — ده مفتاح إيه؟ ردت بصوت مرتعش: — مفتاح الصندوق اللي تحت سريري… افتحه يا ابني، بس أوعى تزعل من اللي هتشوفه. انحنيت وبصيت تحت السرير. كان فيه صندوق خشب صغير، قديم جدًا، وعليه قفل صدئ.
سحبته وفتحته بالمفتاح. لقيت جواه ورق أصفر قديم، وصورة لأبويا وأمي، وكيس قماش صغير. لكن أول ما مسكت الورقة اللي فوق، اتجمدت! كانت ورقة بيع قديمة، مكتوب فيها اسم أول فرن اشتريته في حياتي. وتحتها توقيعين. توقيعي أنا… وتوقيع الراجل العجوز! بصيت لأمي وأنا مش قادر أنطق.
وقبل ما أسألها، قالتلي جملة قلبت كل اللي كنت فاكره عن نجاحي: — الراجل اللي إنت شوفته النهارده يا ابني، مش بس اللي كان بيأكلك وإنت صغير… ده الراجل اللي ضحّى بآخر حاجة يملكها علشان إنت تبقى مليونير!
ولما عرفت هو ضحّى بإيه بالظبط، اكتشفت إن ثروتي كلها وراها دين قديم، وإن أمي كانت مخبية عني سر أخطر بكتير من مجرد رغيف عيش! يتبع في الجزء الثالث والأخير… ✍️ بقلم الكاتبة أسما السيد



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.