في الوقت ده مراته كانت حامل في طفلهم الأول، وكان عليه مصاريف البيت والعلاج، وفجأة لقى نفسه من غير دخل ثابت. حاول يدور على شغل تاني، لكنه كل ما يروح مكان يلاقي المرتب قليل، أو الشغل محتاج خبرة أكبر.
وفي ليلة، كان قاعد مع مراته بيحسبوا مصاريف الشهر، فقالتله: _ يا أحمد، إحنا لازم نتصرف، أنا مش عايزة أضغط عليك، بس أنا خايفة من اللي جاي، خصوصًا إن البيبي قرب ييجي. وقتها أخويا حس إنه اتزنق، وبدأ يفكر إنه يبيع حاجات من جهازه أو يستلف من حد لحد ما يقف على رجله.
لكنه افتكر إن الشقة اللي عايش فيها مش محتاج يدفع إيجارها، وإن ده لوحده كان مخفف عنه حمل كبير. ولو كان مضطر يستأجر شقة، كان زمانه مش عارف يعمل إيه. قاللي: _ يا محمود، إنت مش متخيل إن الشقة دي أنقذتني من ديون كتير.
أنا كنت كل شهر بحوش جزء من المرتب بدل الإيجار، ولما اتزنقت في الشغل، الفلوس اللي كنت محوشها ساعدتني أعدي الفترة دي من غير ما أمد إيدي لحد. سكت شوية، وبعدين كمل: _ وبعدها ربنا كرمني بشغل أحسن، وبدأت أقف على رجلي واحدة واحدة.
ولما جاتلي فرصة السفر، سافرت علشان أقدر أأمن مستقبل عيالي. ومن يومها وأنا بقول لنفسي إن اليوم اللي ربنا يقدرني فيه، لازم أقف جنبك زي ما إنت وقفت جنبي. قلتله: _ يا أحمد، كل ده أنا فاهمه، لكن إنت قلتلي إن فيه حاجة تانية، إيه هي؟
اتنهد وقال: _ الحاجة التانية حصلت يوم ما كنت بجهز ورق السفر. كنت محتاج أطلع شهادة من بعض الأوراق القديمة، وفتحت الملف اللي كان فيه ورقة أبويا، ولقيت معاها إيصالات قديمة تخص الشقة، وعرفت منها إن أبويا كان بيدفع مصاريف صيانة وإصلاحات للشقة قبل ما يمــ,,ـــــوت، وكان حريص إنها تفضل لينا إحنا الاتنين.
قولتله: _ طب ما ده طبيعي، دي شقة أبويا، وكان نفسه يسيبهالنا. رد عليا: _ أيوه، بس اللي أثر فيا مش الورق نفسه. اللي أثر فيا إني افتكرت إنك يوم ما سبتلي الشقة، كان ممكن تدخل معايا في حسابات وتقولي دي حقي وحقك، أو تطلب مني أبيعها ونقسم تمنها.
لكن إنت ما عملتش كده، ولا حتى حسستني إني واخد حاجة مش من حقي. الكلام ده خلاني أسكت، لأني فعلًا عمري ما فكرت بالطريقة دي. لكن أحمد كان لسه عنده حاجة عايز يقولها. قاللي: _ يا محمود، أنا لما عرفت إنك بتجهز بنتك، افتكرت كل مرة كنت فيها محتاج حاجة ومش قادر أجيبها، وكل مرة كنت بتعدي عليا من غير ما تحسسني إني مديون لك.
علشان كده بعتلك الفلوس، ولما عرفت إن ابنك نفسه يسافر، بدأت أدور له على فرصة شغل مناسبة. أنا مش عايزك تحس إنك لازم تردلي حاجة، أنا بس عايز أشوف ولادنا بيكبروا وهما قريبين من بعض.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.