رغيف الخبز 3 حكايات اسما

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

الجزء الثالث والأخير: الدين اللي الفلوس متقدرش تسدده فتحت الصندوق الخشب القديم اللي أمي كانت مخبياه تحت سريرها، ولقيت جواه عقد بيع أول فرن اشتريته في حياتي، لكن الصدمة إن العقد كان عليه توقيعين! توقيعي أنا، وتوقيع الراجل العجوز اللي لقيته قاعد على مرتبة قديمة، مستني رغيف عيش من الشغالة اللي كنت هطردها!

بصيت لأمي وأنا مش قادر أتكلم، لكنها مسكت إيدي وقالت وهي بتعيط: — الراجل ده يا ابني مش بس كان بيأكلك وإنت صغير… ده ضحّى بآخر حاجة يملكها علشان يساعدك تبني مستقبلك! سألتها وأنا حاسس إن الأرض بتتهز من تحتي: — يعني إيه يا أمي؟

! أنا اشتريت الفرن بفلوسي! أنا فاكر كل قرش دفعته! هزت راسها بحزن وقالت: — إنت فاكر اللي شوفته بعينك يا حبيبي… لكن متعرفش اللي حصل من وراك! وبعدين أشارت للصندوق. — افتح كيس القماش اللي جواه، وهتعرف الحقيقة. مديت إيدي وأنا بترعش، وطلعت كيس قماش صغير مربوط بخيط قديم.

فتحته، ولقيت جواه جواب مكتوب بخط إيد أبويا الله يرحمه، ومعاه إيصال أمانة قديم، وصورة لراجل واقف قدام فرن. الراجل اللي في الصورة كان هو نفسه العجوز اللي شوفته من ساعات. لكن وقتها كان شاب قوي، واقف مبتسم قدام الفرن بتاعه.

قلبت الصورة، ولقيت مكتوب وراها: “الأخ اللي مقصّرش معانا يوم.” حسيت بغصة في زوري. بصيت لأمي وقلت: — احكيلي يا أمي… أنا عايز أعرف كل حاجة. اتنهدت، وسندت ضهرها على المخدة. وبدأت تحكي. — فاكر يا ابني لما خلصت تعليمك وقررت تفتح فرن صغير؟

هزيت راسي. — طبعًا فاكر. — وقتها كنت محوش فلوس من شغلك، لكن المبلغ مكنش كفاية علشان تشتري المعدات وتجهز المكان. قولتلها: — أيوه، بس إنتِ قولتيلي وقتها إن أبويا كان سايب مبلغ صغير عند واحد صاحبه، وإن الراجل رجعهولنا. أمي بدأت تعيط.

— أنا كدبت عليك يا ابني. اتجمدت. — كدبتي عليّا؟! هزت راسها. — الفلوس دي مكنتش فلوس أبوك. سألتها بسرعة: — أمال كانت فلوس مين؟ قالت: — فلوس صاحب الفرن اللي كنت بتاخد منه العيش وإنت صغير. حسيت إن قلبي وقف لحظة. — هو اللي اداني الفلوس؟! — أيوه يا ابني. — بس ليه؟

! وليه مقاليش؟! أمي مسحت دموعها وقالت: — علشان هو كان عارف إنك عزيز النفس، وإنك لو عرفت إنه بيساعدك، ممكن ترفض. سكتت شوية، وبعدين كملت: — الراجل ده يومها كان محوش مبلغ علشان يوسع فرنه ويشتري ماكينة جديدة. ولما عرف إنك نفسك تبدأ مشروعك، أجّل التوسعة، واداني الفلوس.

بصيتلها وأنا مذهول. — يعني هو حرم نفسه من تطوير شغله علشاني؟! — أيوه. وبعدين مدت إيدها ناحية الورقة. — وقاللي وقتها إن المبلغ ده سلفة، وإنك لما تقف على رجليك ترجعهوله، بس من غير ما تعرف اسمه دلوقتي. بصيت لإيصال الأمانة. كان المبلغ مكتوب بوضوح، وتحت منه توقيع أمي، وشهادة الراجل العجوز.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
114مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
عريس متسول 1 روايات

عريس متسول 1

حكايات زهره 1 كل ما يجيلنا عريس طالب الجواز كان يتقدم لاختي الصغيره ، لحد ما الرجل اللي تح…

Mahmoud Khaled 0.0 9 دقائق