رغيف الخبز 3 حكايات اسما

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

وبعدين بصيت لمدبرة البيت. — ومن النهارده، ممنوع أي حد يهين عامل في البيت ده أو يفتش حاجته من غير سبب وإجراء محترم، وممنوع نرمي أكل صالح للأكل لمجرد إنه زيادة. مدبرة البيت قالت بتوتر: — حاضر يا بيه. رجعت بصيت للشغالة. — أنا عايز أعرض عليكي شغل جديد. استغربت. — شغل إيه؟

قولتلها: — هنعمل مؤسسة خيرية لتوفير الأكل والرعاية لكبار السن والمحتاجين، وأنا عايزك تساعديني في إدارتها، بعد ما نوفرلك التدريب والمساعدة اللي تحتاجيها. فتحت عينيها بدهشة. — أنا يا بيه؟! ابتسمت. — أيوه إنتِ. إنتِ اللي عرفتِ توصلي للناس اللي إحنا مكناش شايفينهم. دموعها بدأت تنزل.

وقالت: — بس أنا معنديش شهادات كبيرة. رديت: — هنجيب ناس متخصصة في الإدارة والحسابات والرعاية، وإنتِ هتكوني مسؤولة عن التواصل مع الناس ومتابعة احتياجاتهم. وهتاخدي مرتب يناسب مسؤوليتك الجديدة. حطت إيدها على صدرها. — أنا مش عارفة أقول إيه! قولتلها: — قولي إنك موافقة.

ابتسمت وسط دموعها. — موافقة يا بيه، وربنا يقدرني. خلال الشهور اللي بعد كده، بدأت حياتي تتغير فعلًا. البيت القديم اللي كانت الشغالة بتروحله اتجدد، بعد ما اتأكدنا من وضعه القانوني واتفقنا مع المسؤولين عنه. اتصلحت الشبابيك، واتغيرت المراتب القديمة، واتجهزت أوض نظيفة، واتوفرت رعاية طبية منتظمة.

وبدأنا نوصل وجبات يومية لناس كتير مش قادرة تخرج من بيوتها. لكن أهم حاجة عملتها إني قررت أسدد الدين القديم. طلبت من المحامي والمحاسب يراجعوا الأوراق، ويحسبوا قيمة المبلغ اللي اتدفع زمان، ويقترحوا تسوية عادلة تضمن حق الراجل العجوز.

وبعد ما خلصوا، رحتله ومعايا الأوراق. قولتله: — أنا عارف إن الفلوس مش هترجع السنين اللي فاتت، لكن ده حقك، ولازم تاخده. رفض في الأول. فضل يقول: — يا ابني، أنا مش محتاج كل ده. لكن أنا أصريت. وفي الآخر وافق بعد ما اتأكد إن الموضوع مش صدقة، وإنه استرداد لحق قديم.

كمان ساعدته يرجع يتواصل مع ولاده، ووفرتله الرعاية اللي محتاجها من غير ما أفرض عليه يعيش في بيتي. كان نفسه يفضل قريب من الناس اللي عاش معاهم وقت شدته. واحترمت رغبته. لكن أجمل يوم في حياتي جه بعد حوالي تلات شهور. كنت واقف في الجنينة مع أمي.

كانت حالتها ساعات تتحسن وساعات تتلخبط، لكن في اليوم ده كانت هادية ومبسوطة. فجأة سمعت صوت عربية بتقف قدام الفيلا. خرجت أبص، ولقيت الراجل العجوز نازل منها، متسند على عصاية، ولابس جلابية نضيفة. كان جاي يزور أمي. أول ما شافته، وقفت مكانها.

فضلت تبصله ثواني طويلة. وبعدين قالت بصوت مرتعش: — معقول؟! إنت لسه عايش؟! ضحك وهو بيحاول يمنع دموعه. — أهو يا ست الكل، ربنا لسه مديني في العمر. أمي قربت منه، ومدت إيدها تسلم عليه. وقالت: — أنا كنت بدعيلك كل يوم. رد: — وأنا عمري ما نسيت دعواتك.

قعدوا جنب بعض في الجنينة. وبدأوا يحكوا عن الأيام القديمة. عن الفرن الصغير. وعن أبويا. وعن الشباك اللي كان بيتساب موارب قبل الفجر. وأنا كنت قاعد أسمعهم، وحاسس إني رجعت طفل صغير. فجأة أمي بصتلي وقالت: — فاكر يا حبيبي لما كنت تصحى تلاقي العيش على الشباك؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
MK

Mahmoud Khaled ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
115مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

عملية تجميل 1 روايات

عملية تجميل 1

رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عند…

Mahmoud Khaled 0.0 3 دقائق
سر اختى روايات

سر اختى

اكتشفت إن أختي اللي لسه مكملتش 13 سنة حامل اكتشف إن أخته اللي مكملتش 13 سنة حامل! الشخص ال…

Mahmoud Khaled 0.0 8 دقائق
عريس متسول 1 روايات

عريس متسول 1

حكايات زهره 1 كل ما يجيلنا عريس طالب الجواز كان يتقدم لاختي الصغيره ، لحد ما الرجل اللي تح…

Mahmoud Khaled 0.0 9 دقائق