» وشها اتغير. «رسالة إيه؟» كريم أشار للموبايل من غير ما يلمسه. «الرسالة اللي ظهرت دلوقتي.» نادين مسكت الموبايل بسرعة، وقلبت الشاشة. «دي رسالة من صاحبتي.» كريم سألها: «صاحبتك عارفة موضوع الشقة؟» قالت: «أيوه، كنت حكيتلها.» «وحكيتلها إننا اتفقنا إن العقد يتسجل باسمك؟» نادين ما ردتش.
كريم كرر السؤال: «إحنا اتفقنا على كده يا نادين؟» قالت بسرعة: «أنا كنت بتكلم معاها بشكل عام. ما تقفش عند كل كلمة.» كريم بص لها طويلًا، وبعدها قال: «أنا مش هفتش في موبايلك، ومش هطلب منك توريهولي.
لكن من النهارده، أي قرار بينا لازم يكون واضح، ومفيش اتفاقات من طرف واحد.» نادين هزت راسها. «حاضر.» لكن وأنا ببص لها، لاحظت إنها مش بس متوترة من موضوع الشقة. كانت خايفة من حاجة تانية. حاجة أكبر من إنها تخسر هدية.
وفي اللحظة دي، بدأت أفهم إن اللي حصل في الفرح يمكن ما يكونش مجرد غرور أو استعلاء. يمكن يكون فيه ضغط من حد عليها، أو وعود اتقالت لها، أو توقعات اتبنت في دماغها قبل ما تدخل بيتنا.
ما كنتش عارفة الحقيقة كاملة. لكن الأيام الجاية كانت كفيلة إنها تكشف كل حاجة. عدت الأيام الأولى بعد الفرح بهدوء نسبي. كريم ونادين بدأوا حياتهم في شقة إيجار صغيرة قريبة من شغل كريم، وأنا ومحمود عرضنا عليهم نساعدهم في تجهيزها، لكن كريم رفض ياخد أي مبلغ كبير.
قال لي: «أنا عايز أبدأ بنفسي يا ماما. لو احتجت حاجة، هطلبها منك.» احترمت قراره. وبعت لنادين طقم ملايات جديد، وبعض أدوات المطبخ اللي كنت عارفة إنها بتحبها. ما كانش قصدي أشتري رضاها، لكن كنت عايزة أديها فرصة تبدأ من غير ما تحس إني بعاقبها على اللي حصل.
نادين اتصلت بيا وشكرتني. صوتها كان هادي، وكلامها مهذب. بدأت أصدق إن القعدة اللي عملناها جابت نتيجة. لكن بعد حوالي أسبوع، كريم اتصل بيا في وقت متأخر من الليل. كان صوته متوتر. «ماما، إنتِ صاحية؟» قلت: «أيوه يا حبيبي. في حاجة؟
» سكت ثواني، وبعدها قال: «أنا محتاج أجيلك أنا وبابا بكرة. فيه موضوع لازم نتكلم فيه.» قلبي اتقبــ,,ـــــض. «خير يا كريم؟ نادين كويسة؟» رد بسرعة: «أيوه، هي كويسة. بس فيه حاجة اكتشفتها النهارده، ومش عارف أتصرف إزاي.» ما ضغطتش عليه في التليفون. قلت له: «تعالى يا حبيبي في أي وقت.
البيت بيتك.» تاني يوم، جه كريم ومعاه محمود من الشغل، وقعدنا كلنا في الصالون. كان ماسك ملف صغير، وحطه قدامه. قال: «أنا مش عايز أظلــ,,ـــــم نادين، لكن لازم أحكي لكم اللي حصل.» وبدأ يتكلم. قال إنه كان بيتناقش مع نادين في مصاريف البيت، وإنها طلبت منه يفتح حساب مشترك علشان يحوشوا فيه فلوس للشقة المستقبلية.
هو وافق على الفكرة من حيث المبدأ، لكن لما سألها عن المبلغ اللي ناوية تحوشه كل شهر، قالت له إنها مش هتقدر تحط فلوس حاليًا، وإنه المفروض هو يتحمل الجزء الأكبر. كريم ما اعترضش، لأنه كان مستعد يشيل مسؤولية بيته على قد ما يقدر.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.