» فؤاد رد: «لأ، إنتِ قلتي إنهم اتفقوا معانا على شقة.» سكتت سوسن. أما كريم فبص لنادين وقال: «إنتِ كنتِ عارفة إن ماما مجهزة شقة؟» نادين بلعت ريقها. «لا، ما كنتش أعرف بالتحديد.» «أمال أمك عرفت منين؟
» ما ردتش. فضلت تبص في الأرض، وبعدها قالت: «يمكن سمعت كلام من حد.» كريم قرب منها. «مين قالك؟» قالت بعصبية: «هو لازم نحقق معايا دلوقتي؟» رد: «مش تحقيق. أنا بس عايز أفهم.» لكنها سكتت. في اللحظة دي، فهمت إن موضوع الشقة يمكن ما يكونش مفاجأة بالنسبة لنادين زي ما أنا كنت فاكرة.
يمكن كانت عارفة إن فيه هدية كبيرة، أو على الأقل كانت مستنية حاجة معينة. لكن اللي ما كنتش أعرفه هو مين اللي وصل لها المعلومة. ومين اللي خلاها تدخل الليلة دي وهي واثقة إن بإمكانها الضغط عليا قدام الناس. محمود قرب مني وهمس: «صافي، خلينا نمشي.
أنا شايف إن الليلة دي كفاية لحد كده.» هزيت راسي، لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت نادين وهي بتقول لكريم: «إنت لو بتحبني بجد، المفروض تقف في صفي، مش تقف مع أمك ضدي.» كريم بص لها بحزن. «أنا مش واقف ضدك يا نادين.
أنا واقف مع الحق. لو أمي غلطت، هقول لها إنها غلطانة. لكن لو إنتِ غلطتي في حقها، مش هقدر أطلب منها تسكت علشان خاطر فرحنا.» ردت بصوت مرتفع: «يعني إنت مصدقها ومش مصدقني؟» قال: «أنا سمعت اللي حصل قدامي، وعايز أعرف الحقيقة.» نادين لفت وشها بعيد.
وبعدين قالت جملة خلت قلبي ينقبــ,,ـــــض: «واضح إنك لسه مش فاهم إن بعد الجواز، الأولوية بتكون لمراتك وبيتك، مش لأمك.» كريم سكت لحظة. وبعدين قال: «الأولوية لبيتي، أيوه. لكن بيتي مش معناه إني أسمح لحد يهين أمي. زي ما أنا مش هسمح لحد يهينك، حتى لو كان أقرب الناس ليا.
» كانت دي أول مرة أشوف فيها كريم بيتكلم بالوضوح ده. نادين ما ردتش. أمها شدت إيدها وقالت: «تعالي يا بنتي، إحنا مش هنفضل هنا علشان حد يذلنا.» لكن نادين فضلت واقفة مكانها. كانت بتبص لعقد الشقة اللي لسه في إيد كريم. وبعدها قالت بصوت منخفض: «طب والشقة؟
» كريم رفع عينيه لها، وكأنه ما صدقش إنها لسه بتسأل عن الشقة بعد كل اللي حصل. قال: «الشقة مش موضوعنا دلوقتي.» ردت بسرعة: «بالنسبة لك مش موضوعك، لكن بالنسبة لي دي بداية حياتنا. وإنت عارف إننا كنا متفقين نعيش في مكان كويس.
» كريم قال: «إحنا اتفقنا نبدأ حياتنا مع بعض، مش إننا ناخد شقة من أمي.» نادين سكتت، لكن ملامحها كانت بتقول إنها مش مقتنعة. وأنا، وأنا واقفة وسط كل الناس دي، بدأت أفكر في حاجة واحدة. هل أنا كنت هسلمها الشقة فعلًا لو ما سمعتش الإهانة اللي قالتها بالألماني؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.