وأنا بدور عليكي من الصبح!» نادين قامت بسرعة. «ماما، كنت عند ماما صافي.» سوسن بصت لي، وبعدها قالت: «أنا جاية أتكلم معاكي إنتِ يا مدام صافي.» استغربت. «اتفضلي.» قعدت، وحطت شنطتها على الترابيزة، وبعدها قالت: «أنا عارفة إن اللي حصل في الفرح كان غلط، وإن طريقتي ما كانتش مناسبة.
وأنا جاية أعتذر.» نادين بصت لها بدهشة. أما أنا فقلت: «اتفضلي، أنا سامعاكي.» سوسن تنهدت وقالت: «أنا كنت تحت ضغط كبير بسبب الديون، وخفت على بنتي من المستقبل. وبدل ما أتكلم بصراحة، اتصرفت بطريقة غلط.» سكتت شوية، وبعدها أضافت: «أنا مش بطلب منك شقة، ولا فلوس.
أنا بس عايزة نبدأ صفحة جديدة، علشان بنتي ما تعيشش بيني وبين جوزها في خلاف.» بصيت لها طويلًا. كنت عارفة إن الاعتذار مش سهل، خصوصًا من شخص دخل بيتي قبل أيام وهو بيتهمني بالبخل. قلت لها: «أنا مقدرة إن الظروف بتضغط على الإنسان، لكن الضغط ما يديش حد الحق إنه يهين غيره.
أنا قبلت اعتذارك، وأتمنى إن اللي حصل يكون درس لينا كلنا.» سوسن هزت راسها. «عندك حق.» وبعدين بصت لنادين وقالت: «وأنا آسفة ليكي إنتِ كمان. يمكن ضغطت عليكي أكتر من اللازم.» نادين قربت منها وحــ,,ـــــضنتها.
كان مشهد بسيط، لكنه خلاني أحس إن العيلة ممكن تتعلم تتعامل مع المشاكل من غير ما تحولها لحرب. بعد ما سوسن مشيت، نادين فضلت قاعدة معايا شوية. وبعدين سألتني: «ماما صافي، هو حضرتك لسه عندك عقد الشقة؟» ابتسمت. «أيوه، عندي.
» قالت بسرعة: «أنا مش بسأل علشان أطلبها، والله. أنا بس كنت عايزة أعرف إذا كنتِ قررتي تعملي بيها إيه.» بصيت لها وقلت: «لسه ما قررتش.» هزت راسها. «براحتك تمامًا.» وقامت علشان تمشي. لكن قبل ما تخرج، ناديتها. «يا نادين.» لفت ناحيتي.
قلت لها: «الشقة دي كنت مجهزاها علشانكوا، ولسه مش مستبعدة إني أديهالكم في يوم. لكن لو ده حصل، هيكون علشان أنا عايزة أفرحكوا، مش علشان حد يضغط عليا أو يطلبها مني.» عينيها لمعت. «أنا فاهمة يا ماما.
» قلت: «والأهم إنكوا تبنوا حياتكم على أساس إنكم تقدروا تكملوا حتى لو ما كانش عندكم غير بيت صغير ولقمة بسيطة. لأن الظروف ممكن تتغير، لكن الاحترام لازم يفضل موجود.» نادين حــ,,ـــــضنتني. وفي اللحظة دي، حسيت إننا أخيرًا بدأنا نفهم بعض. مرت شهور، وكريم ونادين بدأوا يستقروا في حياتهم.
نادين رجعت تشتغل، وبدأت توفر جزء من مرتبها، وكريم كان بيحوش جزء من دخله علشان يقدروا يشتريوا شقتهم في المستقبل. كانوا بيزورونا كل أسبوع، وأحيانًا كانت نادين تيجي لوحدها وتقعد معايا في المطبخ، نتكلم ونضحك ونتبادل وصفات الأكل.
وفي يوم، كنت بساعدها ترتب شوية أوراق في البيت، لقيت شهادة قديمة ليّ في الترجمة. مسكتها وبصت لي باستغراب. «إيه ده يا ماما؟» قلت: «دي شهادة قديمة.» قعدت تقرأها، وبعدها قالت: «إنتِ كنتِ مترجمة معتمدة؟» ضحكت. «من زمان.» قالت: «طب ليه بطلتِ شغل؟



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.