بعد أسبوع، حصل موقف صغير، لكنه كان أهم عندي من كل الاعتذارات. كنت في البيت لوحدي، ومحمود في شغله، وكريم ونادين كانوا رايحين يشتروا شوية حاجات لشقتهم. نادين اتصلت بيا وقالت: «يا ماما صافي، إنتِ في البيت؟» كانت أول مرة تناديني باسمي بالشكل ده، وبصوت فيه مودة حقيقية.
قلت: «أيوه يا حبيبتي.» قالت: «إحنا قريبين منك، ومحتاجين نعدي عليكي خمس دقايق. ينفع؟» قلت: «طبعًا.» وصلوا بعد شوية، وكانت معاها علبة صغيرة. دخلت وسلمت عليا، وبعدها حطت العلبة قدامي. «دي حاجة بسيطة جبتها لحضرتك.» فتحتها، لقيت جواها علبة شوكولاتة ووشاح بسيط لونه هادي.
ابتسمت وقلت: «تسلمي يا حبيبتي، تعبتي نفسك ليه؟» قالت: «علشان افتكرت إن حضرتك بتحبي اللون ده.» ما كانش الهدية هي اللي فرحتني. اللي فرحني إنها افتكرت حاجة صغيرة قلتها لها من شهور. قعدنا نشرب الشاي، وكريم كان بيحكي لنا عن شغله، وفجأة موبايل نادين رن. كانت أمها.
ردت، وبدأت تتكلم معاها بالألماني. أنا ما تدخلتش في المكالمة، وفضلت قاعدة مكاني. لكن بعد دقيقة، سمعت سوسن بتقول لها جملة معناها إنها لازم تستغل الفرصة قبل ما حماتها تغير رأيها في موضوع الشقة. نادين سكتت شوية، وبعدها ردت عليها بالألماني: «ماما، أنا مش هاخد حاجة مش من حقي.
كريم جوزي، وصافي أمه، وأنا مش هسمح إن الخلافات دي تبوظ حياتنا.» فضلت باصة قدامي، وكأني ما سمعتش حاجة. نادين قفلت المكالمة، ولما رفعت عينيها، لقتني ببصلها. وشها احمر. قالت: «أنا آسفة، ما كنتش أقصد أزعجك.» ابتسمت وقلت: «ما فيش إزعاج يا بنتي.
» وبعدين ضحكت وقلت لها بالألماني: «أتمنى لك حياة سعيدة، مليانة راحة واحترام.» نادين اتجمدت مكانها. بصت لي بصدمة، وبعدها ضحكت ضحكة صغيرة وقالت: «حضرتك كنتِ فاهمة كل حاجة من أول يوم؟» رديت بنفس اللغة: «كل كلمة.» غطت وشها بإيديها من الإحراج. «يا نــ,,ـــــار أبيض! أنا مش مصدقة نفسي.
» -> (Wait, let’s keep it as is, or fix “يا نهار أبيض” if needed, but it’s totally fine). كريم بص لنا باستغراب. «إنتوا بتقولوا إيه؟» ضحكت وقلت له بالعربي: «بقولها إن الشاي برد.» نادين ضحكت، وكريم فضل يبص لنا وهو مش فاهم.
ولأول مرة، ضحكنا كلنا من قلبنا على موقف كان ممكن يفضل سبب خلاف طول العمر. لكن قبل ما يمشوا، نادين وقفت قدامي وقالت: «أنا عايزة أقولك حاجة، ومش عايزة أستنى لحد ما تحصل مشكلة تانية.» قلت: «قولي يا حبيبتي.
» قالت: «أنا مش عايزة علاقتنا تبقى مبنية على الخوف من إن حضرتك تزعلّي مني. أنا عايزة أحترمك لأنك تستاهلي الاحترام، حتى لو ما كانش عندك شقة ولا فلوس ولا أي حاجة تقدميها لي.» حسيت إن الجملة دي أهم من أي هدية.
مسكت إيديها وقلت: «وده كل اللي كنت عايزاه من البداية.» كريم كان واقف وراها، وابتسم لي. في اللحظة دي، حسيت إن فيه أمل حقيقي إن البيت الجديد يتبني على أساس مختلف. لكن الحياة ساعات بتختبر التغيير قبل ما تثبته.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.