كنت موجوعة على نفسي، وعلى كل مرة أقنعت نفسي فيها إن الحب كفاية عشان يخلّي الإنسان يقف في صفك وقت الشدة. بالليل، فتحت اللابتوب وبدأت أراجع حساباتي. الشقة محتاجة إصلاحات كتير. والحياة مش هتقف لحد ما القضية تخلص.
قررت أبدأ من أول وجديد. كلمت شركة التشطيب، واتفقنا على معاينة شاملة، لكن من غير ما نغيّر أي حاجة قبل ما الإجراءات تسمح بكده. كلمت البنك عشان أراجع التزاماتي المالية. وبعدها بعت رسالة لأستاذ شريف أأكد له إني مستمرة في المطالبة بحقي.
وقبل ما أنام، فتحت محادثة أحمد. فضلت أبص لصورتنا سوا فترة طويلة. كان واقف جنبي يوم ما استلمت مفتاح الشقة لأول مرة. وقتها قال لي أهو ده بيتنا اللي هنبدأ فيه حياتنا. ابتسمت وأنا فاكرة اللحظة. وبعدين قفلت المحادثة. لأن الحقيقة اللي اتعلمتها في اليومين دول كانت واضحة جدًا.
مش كل شخص بيقول لك إحنا عيلة بيكون فعلًا مستعد يحميك. وأحيانًا، أول ما تطلب حقك، تكتشف إنهم كانوا بيعتبروا سكوتك جزءًا من الاتفاق. لكن أنا خلاص... مش هسكت تاني. وفي صباح اليوم التالي، وصلني إشعار رسمي بموعد استدعاء سارة لاستكمال التحقيق.
وبعده بدقائق، وصلتني رسالة منها. إنتِ فاكرة نفسك كسبانة يا مريم؟ قريتها مرة. وبعدين كتبت لها أنا مش داخلة مسابقة معاكي يا سارة. أنا بطالب بحقي، واللي عنده حق مش محتاج ېخاف من الحقيقة. وبعت الرسالة. ما كنتش أعرف وقتها إن سارة لسه مخبية حاجة أكبر.
حاجة لو ظهرت، مش هتخلّي موقفها ضعيف قدام الشرطة وبس... دي هتخلّي حتى عيلتها نفسها تتمنى لو إنها ما كانتش بدأت الحكاية دي من الأساس. الجزء التالت التسجيل اللي قلب الطاولة على عيلة أحمد كلها! بعد يومين من بداية التحقيق، رحت القسم عشان أقدم باقي المستندات اللي طلبوها مني.
كان معايا نسخة من عقد الملكية، والفواتير، وصور التلفيات، وتسجيلات الكاميرات. أستاذ شريف كان نصحني إني أسيب كل حاجة موثقة، وأبعد تمامًا عن أي نقاش مباشر مع سارة أو أهلها. وبالفعل، ما حاولتش أتصل بحد منهم. لكن هم ما سابونيش في حالي.
أول مكالمة جت لي كانت من والدة أحمد. ما رديتش. بعدها اتصل والده. برضه ما رديتش. وبعدين أحمد نفسه بعت رسالة طويلة. مريم، أنا عارف إنك زعلانة، وعارف إن اللي حصل كبير، بس لازم تفكري بعقل. إنتِ وأنا كنا بنحب بعض، وما ينفعش نضيّع كل حاجة بسبب غلطة من سارة.
أبويا مستعد يدفع تكاليف الإصلاح، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان نرجع زي الأول. بس أرجوكي، وقفي الإجراءات. قريت الرسالة أكتر من مرة. الغريب إنه ما قالش إن سارة غلطانة بشكل واضح. ولا قال إنه موافق إنها تتحمل مسؤولية اللي عملته. كل اللي كان عايزه إن الإجراءات تقف.
كتبت له أنا ما ضيعتش حاجة يا أحمد. أنا بطالب بحقي. ولو إنت شايف إن إصلاح العلاقة معناه إني أتنازل عن حقي، يبقى إحنا فعلًا ما كناش فاهمين بعض طول السنين اللي فاتت. بعت الرسالة، وقفلت الموبايل. في القسم، الضابط المسؤول عن التحقيق طلب مني أشرح اللي حصل بالتفصيل.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.