أما أبويا وأمي، فكانوا مدرسين في مدرسة ثانوية عادية. عاشوا عمرهم كله على مرتبهم، وطباعهم هادية، وما بيحبوش يدخلوا في خلافات مع حد. من أول مرة قابلت فيها والدة أحمد، حسيت إنها مش مقتنعة بيا. كانت بتنتقد طولي. وعينيَّ اللي مش واسعة. وظروف عيلتي البسيطة.
وحتى طبيعة شغلي اللي بتاخد من وقتي ومجهودي. وبحسب كلامها، الست اللي زيي ما عندهاش صفات الست اللي تعرف تستقر وتراعي بيتها. وقتها أحمد وقف في صفي. وقال لها أنا بحب فيها إنها طموحة وبتسعى تحقق حاجة لنفسها.
الجملة دي لوحدها خلتني أحبه أكتر، وفضلت فاكرها فترة طويلة. الخلافات الحقيقية بدأت لما العيلتين قعدوا يتفقوا على ترتيبات الجواز. عيلة أحمد كانت عايزة تشتري شقة جديدة تكون بيت الزوجية. هم يدفعوا المقدم. والشقة تتكتب باسمي أنا وأحمد مع بعض.
وبعد الجواز، نسدد الأقساط سوا. من وجهة نظرهم، ده كان الحل الطبيعي. وأهلي كمان ما اعترضوش. لكن أنا رفضت. كنت اشتغلت سنين طويلة. وعندي تحويشة كويسة. وأهلي وافقوا يساعدوني بمبلغ إضافي. والفلوس دي كانت كفاية إني أشتري شقة تلات أوض، مش كبيرة أوي، لكن مناسبة ليا.
كنت عايزة الشقة تتكتب باسمي. مش عشان كنت بشك في أحمد. لكن لأني طول عمري مقتنعة إن الست لما يكون عندها مكان حقيقي تقدر تعتبره ملكها، بتحس بأمان واستقرار أكتر. أحمد ما كانش فاهم وجهة نظري.
في مرة قال لي إحنا هنبقى متجوزين، يعني إيه لازم تفرقي بين فلوسي وفلوسك بالشكل ده؟ اتخانقنا كذا مرة بسبب الموضوع. وفي الآخر، هو زهق من النقاش وقال خلاص يا ستي، اللي إنتِ عايزاه اعمليه. وهكذا اشتريت شقة وادي النخيل.
بفلوسي. وباسمي. ومن أول التصميم، لحد اختيار البلاط، ودواليب المطبخ، والكهرباء، والأثاث، كنت أنا اللي بتابع كل حاجة بنفسي. عيلة أحمد كانت مسؤولة عن الفرح وباقي الترتيبات اللي اتفقوا عليها. لكن موضوع الشقة فضل مضايق والدته جدًا.
من وجهة نظرها، دي شقة هيعيش فيها ابنها بعد الجواز، ومع ذلك اسمه مش موجود في عقد الملكية. وبدأت تتهمني إني بحب أحسب كل حاجة. وبإني مش واثقة في عيلة جوزي. وإن عندي نوايا مش كويسة. أما سارة، فكانت بتستغل أي فرصة عشان تزود الڼار.
كانت تقول لسه ما اتجوزتش، وعايزة تتحكم في كل حاجة. هي شايفة نفسها علينا ومش معتبرانا عيلة. إنت لسه ما اتجوزتهاش، ومع ذلك عاملة عليك مدير. في البداية، أحمد كان بيحاول يصلح الأمور بيننا. لكن بعد فترة، كل اللي بقى يقوله يا بنتي دي مشاكل عائلية، ما ينفعش تتعاملي معاها كأنها مشكلة في الشغل.
أو سيبيني أعيش في هدوء شوية. الشقة اتجهزت على مدار شهور. وأحمد ما كانش بييجي يشوفها غير مرات قليلة جدًا. أنا اللي اخترت الكهرباء. وأنا اللي اخترت البلاط. وأنا اللي راجعت تصميمات الأثاث. أما هو، فكان كل ما أسأله عن رأيه يقول اعملي اللي يعجبك.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.