كل اللي عملته إني حكيت الوقائع زي ما حصلت. بعد ما خلصت، الظابط قال إحنا راجعنا تسجيل الكاميرات، وهنستكمل سماع أقوال الأشخاص اللي كانوا موجودين. المهم إن حضرتك تحتفظي بكل المستندات، وما تتواصليش مع أي طرف بطريقة ممكن تأثر على التحقيق.
حاضر. خرجت من القسم وأنا حاسة إن الأمور بدأت تمشي في طريق واضح. لكن وأنا نازلة السلم، سمعت صوت حد بينادي اسمي. لفيت. كانت واحدة من جاراتي في العمارة، اسمها أستاذة منى. ست في الخمسينات، ساكنة في الدور اللي تحتي، وكنت دايمًا بسلم عليها لما أشوفها في الأسانسير.
قربت مني وهي مترددة. يا مريم، ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟ طبعًا يا طنط. بصت حواليها، وبعدين قالت أنا عرفت اللي حصل في شقتك، وربنا يعوض عليكي. شكرتها. لكنها كملت أنا مش عارفة إذا كان الكلام ده هيفيدك ولا لأ، بس يوم ما حصلت المشكلة، كنت راجعة من بره وشوفت سارة داخلة العمارة ومعاها ناس.
سمعتها بتتكلم معاهم عند المدخل. سألتها قالت إيه؟ ردت ما سمعتش كل الكلام، لكن سمعتها بتقول لهم إنهم لازم يخلصوا بسرعة قبل ما ترجعي، وإنها مش عايزة تسيب حاجة سليمة. حسيت بقلبي بيدق أسرع. حضرتك متأكدة من الكلام ده؟
قالت أنا متأكدة من اللي سمعته، لكن ما أقدرش أقول لك أكتر من كده. ولو الشرطة طلبت شهادتي، هقول اللي حصل. شكرتها من قلبي. وبعد ما مشيت، اتصلت بأستاذ شريف وحكيت له. قال لي ما تضغطيش عليها، وما تطلبيش منها تقول غير الحقيقة.
لو عندها استعداد تشهد، نخلي الموضوع يتم من خلال الإجراءات الرسمية. وافقت. بعدها بيوم، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها. كنت في الشركة، براجع تصميم جديد، لما موظفة الاستقبال اتصلت بيا وقالت يا أستاذة مريم، فيه ناس بره عايزين يقابلوكي، وبيقولوا إنهم من عيلة خطيبك. حسيت إن صدري ضاق.
قلت لها أسماءهم إيه؟ والدته وأخته. غمضت عيني. كان نفسي أرفض مقابلتهم، لكن جزء مني كان عايز يسمع هما جايين يقولوا إيه بعد كل اللي حصل. طلبت من الاستقبال تدخلهم غرفة الاجتماعات الصغيرة، ونزلت لهم.
أول ما دخلت، سارة كانت قاعدة على الكرسي، لابسة هدوم غالية، وحاطة رجل على رجل، وكأنها جاية زيارة عادية. والدتها كانت جنبها، ماسكة شنطتها بإيديها. أول ما شافتني، قالت أخيرًا يا مريم. إحنا بقالنا يومين بنحاول نوصل لك. رديت خير يا طنط؟ عندي شغل، فلو سمحتوا خلونا ندخل في الموضوع.
سارة رفعت عينيها وبصت لي بسخرية. إنتِ لسه مصممة تكملي في اللي بتعمليه؟ قلت أيوه. ضحكت وقالت إنتِ فاهمة إنك كده بټأذي أحمد كمان؟ رديت أحمد ما اتأذاش غير لما اكتشف إن أخته كسرت شقتي. والدتها تدخلت بسرعة يا بنتي، إحنا جايين نتكلم معاكي بالعقل.
سارة غلطت، وأنا مش بقول إنها ما غلطتش، لكن إحنا مستعدين نعوضك عن كل حاجة. بالتقييم الرسمي؟ اتنهدت. إنتِ ليه مصممة على الكلام ده؟ إحنا مش هنسيب حقك. قلت لأن حقي مش بيتحدد حسب مزاج أي حد. فيه أضرار لازم تتوثق، وفيه إجراءات بدأت بالفعل. سارة قامت من مكانها فجأة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.