قلت لأن حقي مش بيتحدد حسب مزاج أي حد. فيه أضرار لازم تتوثق، وفيه إجراءات بدأت بالفعل. سارة قامت من مكانها فجأة. إنتِ عايزة إيه بالضبط؟! فلوس؟ قولي رقم وأنا أديهولك! بصيت لها من غير انفعال.
أنا مش بطلب منك هدية يا سارة. أنا بطالب بتعويض عن خسائر اتسببتِ فيها. صړخت ما أنا هعوضك! يبقى سيبي الإجراءات تمشي. ضړبت بإيدها على الترابيزة. إنتِ فاكرة إنك لما تكسبي قضية هتبقي أحسن مننا؟
قلت أنا مش عايزة أبقى أحسن من حد. أنا عايزة أرجع بيتي زي ما كان، وأحصل على حقي. والدتها قربت مني وقالت بصوت منخفض اسمعيني يا مريم، إنتِ لسه صغيرة، ولسه هتتجوزي. ما تخليش موضوع زي ده يبوظ مستقبلك. الناس هتتكلم، وهيقولوا إنك بلغتي عن أهل جوزك قبل الفرح.
بصيت لها طويلًا. وبعدين سألتها حضرتك شايفة إن المشكلة في الناس اللي هتتكلم، مش في بنت حضرتك اللي اقټحمت بيتي؟ ما ردتش. كملت لو أنا كنت بنتك، وواحد دخل بيتي وكسّر حاجتي بالشكل ده، كنتِ هتطلبي مني أسامحه عشان الناس ما تتكلمش؟ وشها اتغير.
أما سارة، فكانت بتبص لي بكره واضح. قالت إنتِ هتندمي على اليوم اللي ډخلتي فيه عيلتنا. رديت أنا ندمت فعلًا، بس مش على اللي إنتِ فاكره. سكتت لحظة، وبعدين قلت أنا ندمت إني صدقت إن الاحترام المتبادل ممكن يتبني مع ناس شايفة إن حدود الآخرين مجرد اقتراح. طلبت منهم يمشوا.
والدة أحمد قامت وهي بتتمتم بكلام غاضب، أما سارة فقبل ما تخرج، قربت مني وقالت بصوت واطي لسه ما خلصناش يا مريم. ما رديتش. لأن كل الكلام اللي كان ممكن أقوله لها، كنت قلته بالفعل. بعد ما خرجوا، رجعت مكتبي وحاولت أكمل شغلي.
لكن بعد حوالي ساعة، وصلني إيميل من رقم مجهول. عنوان الرسالة كان بخصوص شقة وادي النخيل. فتحتها بحذر. كان فيها ملف فيديو قصير، ومعاه جملة واحدة شوفي أخت خطيبك كانت بتخطط لإيه قبل ما تدخل شقتك. قلبي بدأ يدق بسرعة. ما فتحتش الفيديو فورًا.
بعت الرسالة لأستاذ شريف، وطلبت منه يشوفها ويتأكد إنها آمنة، وبعدها اتصل بي وقال الفيديو واضح إنه مرتبط بالواقعة. هنحتفظ بالنسخة الأصلية وبيانات الرسالة، وهنقدمه بالطريقة المناسبة لو اتأكدنا من مصدره وأهميته. بعد شوية، اتصل بي تاني.
صوته كان جادًا. يا مريم، محتاجك تشوفي الفيديو بنفسك، لكن ما تتسرعيش في تفسير أي حاجة فيه. فتحت الملف. كان تسجيلًا لمحادثة مصورة داخل مكان يشبه كافيه. سارة كانت قاعدة مع اتنين من أصحابها، وبتتكلم بصوت واضح. واحدة من البنات سألتها إنتِ فعلًا هتروحي شقة مريم؟
سارة ضحكت. أيوه. هي فاكرة نفسها مين عشان ترفض تديني المفتاح؟ البنت التانية قالت طب وأحمد؟ مش هيزعل؟ سارة هزت كتفها. أحمد؟ ده أخويا. مهما حصل، في الآخر هيقف في صفي. وبعدين قربت من الطاولة وقالت جملة خلت إيدي تبرد أنا مش رايحة آخد حاجة.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.