بعد ست شهور من انتهاء أزمتها مع إيثان، كانت كلير بدأت تستعيد هدوءها، وكرّست وقتها لشغلها في مجموعة ويستبريدج، وبقت بتشارك في اتخاذ القرارات المهمة بنفسها. لكن في صباح يوم، وهي في مكتبها، دخلت السكرتيرة وقالت أستاذة كلير، فيه راجل كبير في السن بره، بيقول إنه كان يعرف والدتك، وإن عنده حاجة مهمة جدًا تخص حضرتك.
كلير رفعت عينيها باستغراب. اسمه إيه؟ اسمه خافيير مورينو. أول ما سمعت الاسم، جدي هيكتور خرج من مكتبه بسرعة، ولما عرف مين الزائر، طلب من السكرتيرة تدخّله فورًا. دخل راجل في أواخر الستينات، شايل حقيبة جلد قديمة، وبص لكلير بتأثر.
إنتِ بقيتي شبه والدتك جدًا يا بنتي. كلير قامت من مكانها. حضرتك تعرف أمي؟ ابتسم بحزن وقال كنت محامي عيلتها وصديقها المقرب. قبل وفاتها بسنين، سابت عندي مستندات وطلبت مني ما أسلّمهالكش إلا لما تبقي مستعدة تتحملي مسؤولية كبيرة.
جدي هيكتور اتدخل وقال خافيير، إحنا كنا فاكرين إن كل المستندات اتنقلت لمقر المجموعة من سنين! هز خافيير راسه وقال مش كلها. فيه ملف واحد والدتك طلبت مني أحتفظ بيه بعيدًا عن أي حد. فتح الحقيبة، وطلع ظرفًا قديمًا عليه اسم كلير بخط إيد أمها.
إيديها ارتعشت وهي بتفتحه. جواه كانت رسالة قصيرة، ومعاها مستندات تخص مؤسسة خيرية أسستها والدتها لمساعدة الأطفال اللي فقدوا أحد والديهم. قرأت كلير الرسالة بصوت مرتعش يا كلير، لو وصل لك الملف ده، فمعناه إنك كبرتي وبقيتي قادرة تختاري طريقك بنفسك.
أنا ما سبتلكيش فلوس وبس، أنا سبتلك فرصة تساعدي ناس محتاجة حد يقف جنبها. أتمنى تستخدمي اللي اتعلمتيه في حياتك عشان تفتحي أبوابًا لغيرك، مش عشان تثبتي لأي حد إنك أقوى منه. كلير دموعها نزلت من غير ما تحس. جدي قرب منها وحط إيده على كتفها.
أمك كانت بتحلم إنك تكملي المشروع ده، لكنها ما حبتش تضغط عليكي. القرار دلوقتي قرارك. كلير مسحت دموعها، وبصت للمستندات. أنا موافقة. عايزة المؤسسة ترجع تشتغل، وعايزة أول مشروع يكون لدعم الأطفال اللي ظروف عائلاتهم صعبة. خافيير ابتسم وقال والدتك كانت هتبقى فخورة بيكي جدًا.
بعد أسبوع، بدأت كلير ترتب لإعادة افتتاح المؤسسة. وفي يوم الإعلان الرسمي، فوجئت باتصال من رقم غريب. ردت، فسمعت صوت إيثان. كلير، أنا عارف إنك مش عايزة تسمعي صوتي، بس محتاج أقول لك حاجة مهمة. قالت ببرود اتفضل. شركتي بتمر بأزمة، وأنا بفكر أبيع حصتي وأبدأ من جديد.
سمعت عن المؤسسة اللي بتجهزيها، وكنت عايز أقدم مساعدة مالية. كلير سكتت لحظة، وبعدين سألته إنت عايز تساعد المؤسسة فعلًا، ولا بتحاول ترجع لحياتي من باب تاني؟ إيثان اتلخبط. أنا مش عارف أقول لك إيه، بس أنا ندمان على حاجات كتير.
ردت بهدوء لو عايز تساعد، فيه إجراءات واضحة، وكل التبرعات هتتراجع من خلال لجنة مستقلة. مش هتكون فيه أي معاملة خاصة لأي حد. وافق إيثان، وأنهت المكالمة. ما حسّتش بالانتصار، ولا بالرغبة في الانتقام. كانت ببساطة عارفة إن الخير لازم يفضل خيرًا، حتى لو الشخص اللي بيقدمه كان جزءًا من ماضي مؤلم.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.